لِمَ فَعَلْتُهُ؟ فَلَمَّا فَرَغْنَ مِنْ غُسْلِهَا وكَفْنِهَا (1) ، دَخَلَ (2) صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فَحَمَلَ جَنَازَتَهَا عَلى عَاتِقِهِ (3) ، فَلَمْ يَزَلْ (4) تَحْتَ جَنَازَتِهَا (5) حَتّى أَوْرَدَهَا قَبْرَهَا ، ثُمَّ وضَعَهَا ، ودَخَلَ الْقَبْرَ ، فَاضْطَجَعَ (6) فِيهِ ، ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَهَا عَلى يَدَيْهِ حَتّى وضَعَهَا فِي الْقَبْرِ ، ثُمَّ انْكَبَّ (7) عَلَيْهَا طَوِيلاً يُنَاجِيهَا ، وَيَقُولُ لَهَا : ابْنُكَ ، ابْنُكِ ، ابْنُكِ (8) ، ثُمَّ خَرَجَ ، وسَوّى (9) عَلَيْهَا (10) ، ثُمَّ انْكَبَّ (11) عَلى قَبْرِهَا ، فَسَمِعُوهُ يَقُولُ : لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ إيّاها (12) ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ (13) : إِنَّا رَأَيْنَاكَ فَعَلْتَ أَشْيَاءَ لَمْ تَفْعَلْهَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟ فَقَالَ : الْيَوْمَ فَقَدْتُ بِرَّ (14) أَبِي طَالِبٍ ، إِنْ كَانَتْ (15) لَيَكُونُ (16) عِنْدَهَا الشَّيْءُ فَتُؤْثِرُنِي (17) بِهِ عَلى نَفْسِهَا وَولَدِهَا (18) ، وإِنِّي ذَكَرْتُ الْقِيَامَةَ ، وأَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عُرَاةً ، فَقَالَتْ : وا سَوْأَتَاهْ ، فَضَمِنْتُ لَهَا أَنْ يَبْعَثَهَا اللهُ (19) كَاسِيَةً ، وذَكَرْتُ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ ، فَقَالَتْ : وا ضَعْفَاهْ ، فَضَمِنْتُ
__________________
(1) في خصائص الأئمّة : « تغسيلها وتكفينها ».
(2) في « ب ، ض » : + « رسول الله ».
(3) « العاتِق » موضع الرداء من المَنْكِب ، يذكّر ويؤنّث. الصحاح ، ج 4 ، ص 1521 ( عتق ).
(4) في حاشية « بر ، بف » : « ولم يزل ».
(5) في خصائص الأئمّة : « على عاتقه إلى جنازتها ».
(6) في « بر » : « واضطجع ». وضجع الرجل واضطجع ، أي وضع جنبه بالأرض. الصحاح ، ج 3 ، ص 1248 ( ضجع ).
(7) في « بف » : « أكبّ ».
(8) في « ج ، ض ، ف ، بح ، بس » ومرآة العقول وخصائص الأئمّة : « ابنك » الثالث. وضُبط « ابن » في « بر » هناوفيما يأتي بالنصب.
(9) في « ج » : « سُوّي » على بناء المجهول.
(10) في خصائص الأئمّة : + « التراب ».
(11) في « بف » : « أكبّ ».
(12) هكذا في « ج ، ف ، بح ، بر ، بف » والوافي. وهذا الاستعمال أي جعل ما هو الوديعة مفعولاً ثانياً هو الأصل. وفي المطبوع وبعض النسخ : « أستودعها إيّاك ».
(13) في خصائص الأئمّة : « فقال المسلمون : يا رسول الله ».
(14) في الوافي : « امّ ابن » بدل « برّ ». وفي خصائص الأئمّة : « برّ ». وفي شرح المازندراني : « البِرُّ بالكسر : الإحسانوالخير واللطف ، وبالفتح : العطوف والشفيق. والظاهر أنّ « إن » في « إن كانت » مخفّفة من المشدّدة المكسورة ».
(15) في « بف » : « كان ».
(16) في « بف » : « يكون » بدون اللام.
(17) « فَتُؤْثِرُني » ، أي تفضّلني. يقال : آثرتك عليه إيثاراً ، أي فضّلتك عليه. راجع : لسان العرب ، ج 4 ، ص 7 ( أثر ).
(18) يجوز فيه ضمّ الواو وسكون اللام أيضاً.
(19) في « بس » : « الله يبعثها ».




