الْخَطِيبِ ، قَالَ :
كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وسَقْفُ الْمَسْجِدِ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الْقَبْرِ قَدْ سَقَطَ ، والْفَعَلَةُ يَصْعَدُونَ ويَنْزِلُونَ ونَحْنُ جَمَاعَةٌ ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِنَا (1) : مَنْ مِنْكُمْ لَهُ مَوْعِدٌ يَدْخُلُ (2) عَلى أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام اللَّيْلَةَ (3)؟ فَقَالَ مِهْرَانُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ : أَنَا ، وقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيُّ : أَنَا ، فَقُلْنَا لَهُمَا (4) : سَلَاهُ لَنَا (5) عَنِ الصُّعُودِ لِنُشْرِفَ عَلى قَبْرِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِينَاهُمَا ، فَاجْتَمَعْنَا جَمِيعاً ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : قَدْ سَأَلْنَاهُ لَكُمْ عَمَّا ذَكَرْتُمْ ، فَقَالَ : « مَا أُحِبُّ (6) لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَعْلُوَ فَوْقَهُ ، ولَا آمَنُهُ أَنْ يَرى شَيْئاً (7) يَذْهَبُ مِنْهُ (8) بَصَرُهُ ، أَوْ يَرَاهُ قَائِماً يُصَلِّي ، أَوْ يَرَاهُ مَعَ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم (9) ». (10)
__________________
(1) في « بر » : « أصحابي ».
(2) في الوافي : « مدخل ».
(3) في « ب » : « الليلة ».
(4) في الوسائل : « لهما ».
(5) في الوسائل : « لنا ».
(6) في الوسائل ومرآة العقول : « لا احبّ ».
(7) في الوسائل : « منه ».
(8) في « ج » : « به ».
(9) في الوافي : « لعلّ المراد بالشيء الذي يذهب منه بصره النور الشعشعاني لشخصه الملكوتي الروحاني صلوات الله عليه وآله إذا ظهر عليه ، فلم يطق إبصاره .... وأمّا قوله : « أو يراه قائماً » إلى آخره ، فإنّما ذلك لمن أطاف رؤيته ولكنّه هاب منه ؛ وذلك لأنّ لهم عليهم السّلام إراءة أشخاصهم الروحانيّة لمن أرادوا من أهل هذه النشأة ، إمّا لطفاً وإفادة ، أو قهراً وتنبيهاً على سوء أدب ، كما ورد أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أرى شخصه بعد وفاته أبابكر بمحضر عليّ عليه السّلام وأمره بردّ حقّه عليه ». وقال العلاّمة الشعراني في تعليقته على شرح المازندراني : « النهي عن الإشراف لترك الأدب ، وهو علّته كما ذكره الشارح أوّلاً ، لكن يذكر للتنفير عن بعض المنهيّات امور نظير قوله تعالى : ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً ) [ الحجرات (49) 12 ] في التنفير عن الغيبة. وقد أبدع عليه السّلام في التعبير ؛ لأنّ كلّ من ينفّر عن حرام لابدّ أن يشبهه بشيء خبيث ويمثّله في صورة موهنة مزجرة ، ألا ترى أنّه نفّر عن النظر إلى الشطرنج بأنّ الناظر إليه كمن ينظر إلى فرج امّه ، ومثّل المال الحرام بعراق خنزير في كفّ مجذوم. وذكر الخبائث هنا إساءة أدب ، لكنّه ذكر عليه السّلام ما يزجر عن الإشراف ولايوهن ولايستلزم ترك الأدب ، وهذا أعلى درجات البلاغة ». وللمزيد راجع : شرح المازندراني ، ج 7 ، ص 194 ؛ مرآة العقول ، ج 5 ، ص 272.
(10) الوافي ، ج 14 ، ص 1353 ، ح 14387 ؛ الوسائل ، ج 14 ، ص 373 ، ح 19417 ؛ البحار ، ج 22 ، ص 552 ، ح 11.




