حَتّى ظَنُّوا (1) أَنْ لَاسَمَاءَ تُظِلُّهُمْ ؛ ولَا أَرْضَ تُقِلُّهُمْ (2) ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم وتَرَ الْأَقْرَبِينَ (3) وَالْأَبْعَدِينَ فِي اللهِ.
فَبَيْنَا (4) هُمْ كَذلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ لَايَرَوْنَهُ ويَسْمَعُونَ كَلَامَهُ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ ، إِنَّ فِي اللهِ عَزَاءً (5) مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ ، ونَجَاةً مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ ، ودَرَكاً (6) لِمَا (7) فَاتَ : ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ ) (8) ( عَنِ النّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ ) (9) إِنَّ اللهَ اخْتَارَكُمْ (10) وَفَضَّلَكُمْ وطَهَّرَكُمْ (11) ، وجَعَلَكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ ، واسْتَوْدَعَكُمْ عِلْمَهُ (12) ، وأَوْرَثَكُمْ كِتَابَهُ (13) ،
__________________
(1) في مرآة العقول : « ... ويمكن أن يقرأ : ظُنُّوا على بناء المجهول ، أي ظنّ الحاضرون بهم ذلك ».
(2) « تُقِلُّهُمْ » ، أي ترفعهم وتحملهم. راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 104 ( قلل ).
(3) « وَتَرَ الأقربين » ، قال العلاّمة المازندراني : « الوَتْرُ : الذَحْلُ ، وهو طلب المكافاة بجناية جنيت على الرجل من قتل أو جرح أو نحو ذلك. والحمل للمبالغة. والمقصود أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان طالب الجنايات للأقارب والأباعد ودافع الجور والظلم عنهم وحافظ حقوقهم ». وقال الفيض : « الوَتْر : الحقد ؛ يعني أسخطهم على نفسه وأهله وجعلهم ذوي حقد عليهم في طلب رضاء الله سبحانه ». وقال المجلسي : « أي جنى عليهم وقتل أقاربهم وجعلهم ذوي أوتار ودخول طالبين للدماء ونقصهم أموالهم ، كلّ ذلك في الله أي لطلب رضاه ». راجع : شرح المازندراني ، ج 7 ، ص 166 ؛ الوافي ، ج 3 ، ص 721 ؛ مرآة العقول ، ج 5 ، ص 226 ؛ لسان العرب ، ج 5 ، ص 274 275 ( وتر ).
(4) في « ض ، ف ، بر ، بس » وحاشية « بح » وشرح المازندراني والوافي ومرآة العقول والبحار : « فبينما ».
(5) « العَزاءُ » : الصبر ، أو حسنه. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1718 ( عزى ).
(6) « الدَرَك » : إدراك الحاجة ومطلبه. والدَرْكُ : اللحاق والوصول إلى الشيء. لسان العرب ، ج 10 ، ص 419 ( درك ).
(7) في « ف » : « لكلّ ما ».
(8) « زُحْزِحَ » ، أي نُحِّيَ وبُوعِدَ. راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 297 ( زحزح ).
(9) آل عمران (3) : 185.
(10) في « ض » : « قد اختاركم ».
(11) في « ج » : « طهّركم وفضّلكم ». وقوله : « وطهّركم » إشارة إلى الآية 33 من سورة الأحزاب (33) : ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ).
(12) « استودعكم علمه » ، أي جعلكم حَفَظَةً لعلمه. من استودعتُه وديعةً ، إذا استحفظتَه إيّاه. راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 1296 ( ودع ).
(13) إشارة إلى الآية 32 من سورة فاطر (35) : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ).




