مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 733

يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ وأَنْتَ نُطْفَةٌ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ ، لَأَخْبَرْتُكَ.

يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليهما السّلام بَعْدَ وفَاةِ نَفْسِي ومُفَارَقَةِ رُوحِي جِسْمِي إِمَامٌ مِنْ (1) بَعْدِي ، وعِنْدَ اللهِ جَلَّ اسْمُهُ فِي الْكِتَابِ (2) ورَاثَةً مِنَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أَضَافَهَا اللهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُ فِي ورَاثَةِ أَبِيهِ وأُمِّهِ ، فَعَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ خِيَرَةُ خَلْقِهِ ، فَاصْطَفى مِنْكُمْ مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم ، واخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً عليه السّلام ، واخْتَارَنِي عَلِيٌّ عليه السّلام بِالْإِمَامَةِ ، وَاخْتَرْتُ أَنَا (3) الْحُسَيْنَ عليه السّلام؟

فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ : أَنْتَ إِمَامٌ ، وأَنْتَ وسِيلَتِي إِلى مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم ؛ واللهِ ، لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ هذَا الْكَلَامَ ، أَلَا وإِنَّ فِي رَأْسِي كَلَاماً لَاتَنْزِفُهُ (4) الدِّلَاءُ ، ولَاتُغَيِّرُهُ (5) نَغْمَةُ الرِّيَاحِ (6) ، كَالْكِتَابِ الْمُعْجَمِ (7) ، فِي الرَّقِّ (8) الْمُنَمْنَمِ (9) ، أَهُمُّ‌

__________________

(1) في « بس ، بف » : « من ».

(2) في « ه‍ » : + « الماضي ». وفي الوافي : « في الكتاب ، يعني في امّ الكتاب واللوح المحفوظ ».

(3) في « ه‍ » : « أنا ».

(4) في « ج ، ه‍ ، بف » : « لا ينزفه ». وفي « ف » : « لا ينزّفه ». وفي حاشية بدرالدين : « لاتنزحه » وفي شرح‌المازندراني : « ما تنزفه ». و « لا تَنْزِفُهُ » ، أي لا تنزحه ولا تفنيه ؛ كنايةً عن كثرته. يقال : نَزَفْتُ ماء البئر ، أي نزحتُه كلَّه. راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1430 ( نزف ).

(5) في « ه‍ » : « لا يغيّره ».

(6) كناية عن ثباته وعذوبته. والنغمة : الصوت الخفيّ. وعبّر بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحقّ. راجع : مرآة العقول ، ج 3 ، ص 311 ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 590 ( نغم ).

(7) « الكتاب المُعْجَمُ » ، أي المختوم المقفّل. من أعجمت الباب ، أي أقفلتُه ؛ أشار به إلى أنّه من الأسرار والرموز. أو المُزال عدم إفصاحه ، يقال : أعجمتُ الحرفَ ، أي أزلت عُجْمتَه بما يميّزه عن غيره بنقط وشكل ؛ وأشار به إلى إبانته عن المكنونات. راجع : الوافي ، ج 2 ، ص 339 ؛ المصباح المنير ، ص 395 ( عجم ).

(8) « الرَقُّ » و « الرِقُّ » : جِلْدٌ رقيق يكتب فيه ، وضدُّ الغليظ كالرقيق ، والصحيفةُ البيضاء. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1178 ( رقق ).

(9) في « ب » وحاشية بدرالدين : « المبهم ». وفي « ف ، بف » والوافي : « المنهم » وهو إمّا بسكون النون وفتح الهاء وتشديد الميم ، من قولهم : انهمّ البرد والشحم ، أي ذابا ؛ كنايةً عن إغلاقه وبُعده عن الأفهام كأنّه قد ذاب ومحا ،

الصفحة 43 من 733