قُلْتُ (1) : فَكَانَ يَوْمَئِذٍ حُجَّةً لِلّهِ (2) عَلى زَكَرِيَّا فِي تِلْكَ الْحَالِ وهُوَ فِي الْمَهْدِ؟
فَقَالَ : « كَانَ عِيسى فِي تِلْكَ الْحَالِ آيَةً لِلنَّاسِ ، ورَحْمَةً مِنَ اللهِ لِمَرْيَمَ حِينَ (3) تَكَلَّمَ ، فَعَبَّرَ (4) عَنْهَا ، وكَانَ نَبِيّاً حُجَّةً عَلى مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ ، ثُمَّ صَمَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتّى مَضَتْ لَهُ سَنَتَانِ ، وكَانَ (5) زَكَرِيَّا الْحُجَّةَ لِلّهِ عَزَّ وجَلَّ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ صَمْتِ عِيسى بِسَنَتَيْنِ (6) ، ثُمَّ مَاتَ زَكَرِيَّا ، فَوَرِثَهُ ابْنُهُ يَحْيَى الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ وهُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ ؛ أَمَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ : ( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) (7)
فَلَمَّا بَلَغَ عِيسى عليه السّلام سَبْعَ سِنِينَ ، تَكَلَّمَ بِالنُّبُوَّةِ والرِّسَالَةِ حِينَ أَوْحَى اللهُ تَعَالى إِلَيْهِ ، فَكَانَ عِيسَى الْحُجَّةَ عَلى يَحْيى وعَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ ، ولَيْسَ تَبْقَى الْأَرْضُ يَا أَبَا خَالِدٍ يَوْماً واحِداً بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِلّهِ (8) عَلَى النَّاسِ مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ آدَمَ عليه السّلام ، وأَسْكَنَهُ الْأَرْضَ ».
فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَكَانَ (9) عَلِيٌّ عليه السّلام حُجَّةً مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ عَلى هذِهِ الْأُمَّةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم؟
فَقَالَ : « نَعَمْ ، يَوْمَ أَقَامَهُ لِلنَّاسِ (10) ، ونَصَبَهُ عَلَماً ، ودَعَاهُمْ إِلى ولَايَتِهِ ، وأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ ».
قُلْتُ : وكَانَتْ (11) طَاعَةُ عَلِيٍّ عليه السّلام واجِبَةً عَلَى النَّاسِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم وبَعْدَ وَفَاتِهِ؟
__________________
(1) في « ج » : « قلت ».
(2) في « بح » والبحار ، ج 14 : « الله ».
(3) في حاشية « بر » : « حتّى ».
(4) في « بف » : « فغيّر ». وفي مرآة العقول : « وفي بعض النسخ : فغيّر بالغين المعجمة والياء ، أي غيّر وأزال التهمةعنها ، ولعلّه تصحيف ».
(5) في « ب » : « فكان ».
(6) في « بر » : « سنتين ».
(7) مريم (19) : 12.
(8) في « بس » : « الله ».
(9) في « بح » ومرآة العقول : « كان » بدون الهمزة.
(10) في « ب ، ج » : + « حجّة ».
(11) في « ف ، بح ، بس ، بف » والوافي : « فكانت ».




