اللَّيْلُ ، بَصُرَتْ بِقَطِيعٍ مَعَ (1) غَيْرِ رَاعِيهَا (2) ، فَحَنَّتْ إِلَيْهَا (3) واغْتَرَّتْ بِهَا (4) ، فَبَاتَتْ مَعَهَا فِي رَبَضَتِهَا (5) ، فَلَمَّا أَنْ سَاقَ (6) الرَّاعِي قَطِيعَهُ ، أَنْكَرَتْ رَاعِيَهَا وقَطِيعَهَا ، فَهَجَمَتْ مُتَحَيِّرَةً تَطْلُبُ رَاعِيَهَا وقَطِيعَهَا ، فَبَصُرَتْ بِغَنَمٍ مَعَ رَاعِيهَا ، فَحَنَّتْ إِلَيْهَا واغْتَرَّتْ بِهَا ، فَصَاحَ بِهَا الرَّاعِي : الْحَقِي بِرَاعِيكِ وقَطِيعِكِ ؛ فَإِنَّكِ (7) تَائِهَةٌ مُتَحَيِّرَةٌ عَنْ رَاعِيكِ وقَطِيعِكِ ، فَهَجَمَتْ ذَعِرَةً (8) مُتَحَيِّرَةً نَادَّةً (9) ، لَارَاعِيَ لَهَا يُرْشِدُهَا إِلى مَرْعَاهَا ، أَوْ يَرُدُّهَا ، فَبَيْنَا (10) هِيَ كَذلِكَ إِذَا (11) اغْتَنَمَ الذِّئْبُ ضَيْعَتَهَا (12) ، فَأَكَلَهَا.
وَكَذلِكَ واللهِ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَصْبَحَ مِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللهِ جَلَّ وعَزَّ ظَاهِراً (13) عَادِلاً ، أَصْبَحَ ضَالًّا تَائِهاً ، وإِنْ مَاتَ عَلى هذِهِ
__________________
(1) في « بح ، بر ، بف » وشرح المازندراني : « من ».
(2) في الكافي ، ح 476 والمحاسن والغيبة : « بقطيع غنم مع راعيها » بدل « بقطيع مع غير راعيها ».
(3) « فَحَنَّتْ إليها » أي اشتاقت ؛ من الحنين بمعنى الشوق وتَوَقان النفس. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2104 ( حنن ).
(4) « اغترّت بها » ، أي غفلت بها عن طلب راعيها ؛ من الغِرَّة بمعنى الغفلة ، أو خُدِعَتْ بها ، يقال : اغترّ بالشيء ، أي خُدِعَ به. راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 768 ( غرر ).
(5) في حاشية « ج » : « ربضها ». وفي الكافي ، ح 476 ، والوافي : « مربضها ». و « الرَبَضُ » : موضع الغنم ومأواها الذي تَرْبِضُ وتقيم فيه. راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 185 ( ربض ).
(6) في الغيبة : « فلمّا أصبحت وساق » بدل « فلمّا أن ساق ».
(7) في حاشية « بح » والكافي ، ح 476 : « فأنت ».
(8) « ذعرة » ، أي خائفاً ؛ من الزعر بمعنى الخوف والفزع. راجع : لسان العرب ، ج 4 ، ص 306 ( ذعر ).
(9) في الكافي ، ح 476 والغيبة : « تائهة ». وفي المحاسن : « نادّة ». و « نادّة » ، أي شاردة نافرة. يقال : ندّ البعير ، أي نفر وذهب على وجهه شارداً. راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 543 ( ندد ).
(10) في « ف » والغيبة للنعماني : « فبينما ».
(11) في الوافي : « إذ ».
(12) في « ف » : « ضيّعتها ». وقوله : « ضَيْعَتها » ، أي هلاكها. يقال : ضاع الشيء يضيع ضيعَةً وضِياعاً ، أي هلك. راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 1252 ( ضيع ).
(13) « ظاهراً » ، أي البيّن إمامته بنصّ صريح جليّ من الله ورسوله ، لا الظاهر بين الناس ليرد النقض بالصاحب عليه السّلام. راجع : شرح المازندراني ، ج 6 ، ص 331 ؛ مرآة العقول ، ج 4 ، ص 214.




