مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 733

فَوَقَعَتْ حَسَكَةُ (1) النِّفَاقِ فِي قُلُوبِ الْقَوْمِ ، وقَالُوا : مَا أَنْزَلَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ هذَا عَلى مُحَمَّدٍ قَطُّ ، ومَا يُرِيدُ إِلاَّ أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ (2) ابْنِ عَمِّهِ.

فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، أَتَتْهُ (3) الْأَنْصَارُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا ، وشَرَّفَنَا بِكَ وبِنُزُولِكَ (4) بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا (5) ، فَقَدْ فَرَّحَ اللهُ (6) صَدِيقَنَا ، وكَبَتَ (7) عَدُوَّنَا ، وقَدْ يَأْتِيكَ وفُودٌ ، فَلَا تَجِدُ مَا تُعْطِيهِمْ ، فَيَشْمَتُ بِكَ الْعَدُوُّ (8) ، فَنُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ أَمْوَالِنَا حَتّى إِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ وفْدُ مَكَّةَ ، وجَدْتَ مَا تُعْطِيهِمْ ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم عَلَيْهِمْ شَيْئاً ، وكَانَ يَنْتَظِرُ مَا يَأْتِيهِ مِنْ رَبِّهِ ، فَنَزَلَ (9) جَبْرَئِيلُ عليه السّلام ، وقَالَ : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (10) ، ولَمْ يَقْبَلْ أَمْوَالَهُمْ.

فَقَالَ (11) الْمُنَافِقُونَ : مَا أَنْزَلَ اللهُ هذَا عَلى مُحَمَّدٍ ، ومَا يُرِيدُ إِلاَّ أَنْ يَرْفَعَ بِضَبْعِ ابْنِ‌

__________________

(1) « الحَسَكَةُ » : واحدة الحَسَك ، وهي نبات تَعْلَق ثمرته بصوف الغنم ، ورَقُه كورق الرِجْلَة وأدقّ ، وعند ورَقه‌شوك مُلَزَّز صُلْب ذو ثلاثة شعب ، وله ثمر شربه يفتّت حَصَى الكليتين والمثانة. والحَسَك أيضاً : الحقد والعداوة. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1240 ( حسك ).

(2) « الضَبْعُ » : العَضُد كلّها ، أو وسطها بلحمها ، أو الإبط ، أو ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 992 ( ضبع ).

(3) في « ف » : « وأتته ». وفي « بح » : « وأتت ».

(4) في « ف » : « نزولك ».

(5) « بَيْنَ ظَهْرانَيْنا » ، المراد بها أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أقام بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم. زيدت فيه ألف ونون مفتوحة للتأكيد. ومعناه : كأنّ ظهراً منّا قدّامك وظهراً منّا وراءك فأنت مكنوف من جانبيك ومن جوانبك إذا قيل : بين أظْهُرِنا ثمّ كثر حتّى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقاً. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 166 ( ظهر ).

(6) في « ج » : « الله ».

(7) في « ه‍ » : « كبّب ». وفي « ف » : « كبّ ». وظاهر الشروح : « كَبَتَ » ، من باب ضرب ، من الكَبْت بمعنى الصرف والإذلال. يقال : كَبَتَ الله العدوَّ ، أي صرفه وأذلّه ، وكَبَتَهُ لوجهه ، أي صرعه. وهو الموافق لما في اللغة. راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 262 ( كبت ).

(8) « فيشمت بك العدوّ » ، أي يفرح ببليّتك ، من الشَماتَة ، وهو الفرح ببليّة العدوّ. راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 255 ( شمت ).

(9) في « ض ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » والوافي : + « عليه ».

(10) الشورى (42) : 23.

(11) في « ه‍ » : « قال ».

الصفحة 24 من 733