مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 733

آخِرَتِهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ ، وذَكَرْتَ أَنِّي ثَبَّطْتُ النَّاسَ عَنْكَ (1) لِرَغْبَتِي فِيمَا فِي يَدَيْكَ ، ومَا مَنَعَنِي مِنْ مَدْخَلِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ لَوْ كُنْتُ رَاغِباً ضَعْفٌ عَنْ سُنَّةٍ ، ولَاقِلَّةُ بَصِيرَةٍ بِحُجَّةٍ ، ولكِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتَعَالى (2) خَلَقَ النَّاسَ أَمْشَاجاً (3) وغَرَائِبَ (4) وغَرَائِزَ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ حَرْفَيْنِ أَسْأَلُكَ عَنْهُمَا : مَا الْعَتْرَفُ (5) فِي بَدَنِكَ؟ ومَا الصَّهْلَجُ (6) فِي الْإِنْسَانِ؟ ثُمَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِخَبَرِ ذلِكَ ، وأَنَا مُتَقَدِّمٌ إِلَيْكَ ، أُحَذِّرُكَ مَعْصِيَةَ الْخَلِيفَةِ ، وأَحُثُّكَ عَلى بِرِّهِ وطَاعَتِهِ ، وَأَنْ تَطْلُبَ لِنَفْسِكَ أَمَاناً قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَكَ الْأَظْفَارُ ، ويَلْزَمَكَ الْخِنَاقُ (7) مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ؛ فَتَرَوَّحَ (8) إِلَى النَّفَسِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ولَاتَجِدَهُ حَتّى يَمُنَّ اللهُ عَلَيْكَ بِمَنِّهِ وفَضْلِهِ ورِقَّةِ الْخَلِيفَةِ أَبْقَاهُ اللهُ فَيُؤْمِنَكَ ويَرْحَمَكَ ، ويَحْفَظَ فِيكَ أَرْحَامَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم( وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى إِنّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلّى ) (9) ».

قَالَ (10) الْجَعْفَرِيُّ : فَبَلَغَنِي أَنَّ كِتَابَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السّلام وقَعَ فِي يَدَيْ (11) هَارُونَ ،

__________________

(1) « ثبّطتُ الناس عنك » ، أي شغلتهم وعوّقتهم عنك. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 207 ( ثبط ).

(2) في « ف » : + « اسمه ». وفي « ه‍ » : « تبارك اسمه ».

(3) « الأمشاج » : جمع المَشيج ، وهو المختلط من كلّ شي‌ء مخلوط. والمراد : خلق الناس أخلاطاً شتّى. راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 332 ( مشج ).

(4) في الوافي : « وغرائب : ذوي العجائب ، فإنّك تدّعي هذا الأمر مع جهلك وضلالتك ، وأنا لا أدّعيه مع وفور علمي وهداي ، وأيّ غريبة أغرب من ذلك واعجوبة أعجب منه ».

(5) في « ض » : « العطرف ». وفي شرح المازندراني : « العترف : داء عظيم خبيث يحرّك صاحبه فيما لا ينبغي ».

(6) في شرح المازندراني : « كأنّ الصهلج عرق ».

(7) « الخِناقُ » : ما يُخْنَقُ به من حبل وغيره ؛ من خَنَقَهُ ، أي عَصَرَ حلقَه حتّى مات ، كناية عن الإشراف على الهلاك. أو الخُناق ، وهو داء أو ريح يأخذ الإنسان والدوابّ في الحلوق. واحتمل المجلسي كونه الخَناق أيضاً مصدر خنقه ، ولكن لا تساعده اللغة. راجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 92 ( خنق ).

(8) في البحار : « تتروّح ». وقوله : « فتروّح إلى النفس » أي تسير وتغدو ، وترجع إلى الراحة والسعة ، أي إلى‌طلبها. راجع : المصباح المنير ، ص 243 ( روح ).

(9) طه (20) : 47 48.

(10) في « ض » : + « حدّثنا ».

(11) في « ب ، ج ، ف » : « يد ».

الصفحة 234 من 733