فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ : إِنَّمَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ أَمْراً ، فَإِنْ (1) أَرَدْتَهُ دَخَلْتَ فِيهِ ، وإِنْ كَرِهْتَهُ لَمْ أَحْمِلْكَ عَلَيْهِ ، واللهُ الْمُسْتَعَانُ. ثُمَّ ودَّعَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السّلام حِينَ وَدَّعَهُ : « يَا ابْنَ عَمِّ ، إِنَّكَ مَقْتُولٌ ، فَأَجِدَّ (2) الضِّرَابَ ؛ فَإِنَّ الْقَوْمَ فُسَّاقٌ يُظْهِرُونَ إِيمَاناً ، وَيُسِرُّونَ (3) شِرْكاً (4) ، و ( إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) (5) أَحْتَسِبُكُمْ عِنْدَ اللهِ مِنْ عُصْبَةٍ (6) ». ثُمَّ خَرَجَ الْحُسَيْنُ ، وكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ ، قُتِلُوا (7) كُلُّهُمْ كَمَا قَالَ عليه السّلام. (8)
940 / 19. وبِهذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ ، قَالَ :
كَتَبَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ (9) إِلى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليهما السّلام : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ ، وبِهَا أُوصِيكَ ؛ فَإِنَّهَا وصِيَّةُ اللهِ فِي الْأَوَّلِينَ ، وو صِيَّتُهُ فِي الْآخِرِينَ ، خَبَّرَنِي مَنْ ورَدَ عَلَيَّ مِنْ أَعْوَانِ اللهِ عَلى دِينِهِ ونَشْرِ طَاعَتِهِ بِمَا كَانَ مِنْ تَحَنُّنِكَ (10) مَعَ خِذْلَانِكَ (11) ، وقَدْ شَاوَرْتُ فِي الدَّعْوَةِ لِلرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم وقَدِ
__________________
(1) في « بس » : « فإذ ».
(2) في « ب ، ج » : « فأجِدْ » من الإجادة. وقوله : « فأجِدَّ » أمر من الإجداد بمعنى الاجتهاد. يقال : أجدّ يُجدّ ، إذا اجتهد وصار ذا جدّ واجتهاد. وفي الشروح : أمر من الإجادة ، بمعنى الإحسان والإتيان بالجيّد. يقال : جاد جودةً وأجاد ، أي أتى بالجيّد من القول أو الفعل. وإن كان ما في المتن هو المحتمل أيضاً في المرآة. والضراب : القتال. راجع : لسان العرب ، ج 3 ، ص 113 ( جدد ) ، ص 135 ( جود ).
(3) هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، ه ، بح ، بر ، بس » والوافي والبحار. وفي « بف » : « يستترون ». وفي المطبوع : « يسترون ».
(4) في « بس » : + « بالله ».
(5) البقرة (2) : 156.
(6) « أحتسبكم » أي أطلب الأجر في مصيبتكم. والعُصْبَة من الرجال : ما بين العشرة إلى الأربعين. وقال الفيض : « العَصَبةُ محرَّكةً يقال لقوم الرجل الذين يتعصّبون له ». راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 182 ( عصب ).
(7) في « ب » : « فقتلوا ».
(8) الوافي ، ج 2 ، ص 171 ، باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ ... ، ح 623 ؛ البحار ، ج 48 ، ص 160 ، باب أحوال عشائره [ الكاظم عليه السّلام ] وأصحابه ... ، ح 6.
(9) في « و، بس » : « حسن ».
(10) في الوافي : « محبّتك » وقال : « يعني لنا ، أو للإمامة والخلافة ». وقوله : « التَحَنُّن » : الترحّم. يقال : تحنّن عليه ، أي ترحّم. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2104 ( حنن ).
(11) « الخُذْلان » : عدم النصرة. يقال : خَذَلَهُ خِذْلاناً ، إذا ترك عونه ونصرته. وفي الوافي « مع خذلانك ، يعني




