قَالَ : فَطُلِعَ (1) بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ ، قَدْ ذَهَبَتْ (2) إِحْدى عَيْنَيْهِ ، وذَهَبَتْ (3) رِجْلَاهُ وهُوَ (4) يُحْمَلُ حَمْلاً ، فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ ، وأَنَا إِلى بِرِّكَ وعَوْنِكَ أَحْوَجُ.
فَقَالَ لَهُ : لَابُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ.
فَقَالَ لَهُ : وأَيَّ شَيْءٍ تَنْتَفِعُ بِبَيْعَتِي ؛ واللهِ ، إِنِّي لَأُضَيِّقُ عَلَيْكَ مَكَانَ اسْمِ رَجُلٍ إِنْ كَتَبْتَهُ.
قَال (5) : لَابُدَّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ. وأَغْلَظَ (6) لَهُ (7) فِي الْقَوْلِ.
فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ (8) : ادْعُ لِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، فَلَعَلَّنَا نُبَايِعُ جَمِيعاً.
قَالَ : فَدَعَا جَعْفَراً عليه السّلام ، فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُبَيِّنَ لَهُ فَافْعَلْ ، لَعَلَّ اللهَ يَكُفُّهُ (9) عَنَّا.
قَالَ : « قَدْ أَجْمَعْتُ (10) أَلاَّ أُكَلِّمَهُ ، فَلْيَرَ (11) فِيَّ رَأْيَهُ (12)! ».
فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : أَنْشُدُكَ اللهَ هَلْ (13) تَذْكُرُ يَوْماً أَتَيْتُ أَبَاكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليهما السّلام وعَلَيَّ حُلَّتَانِ صَفْرَاوَانِ ، فَأَدَامَ (14) النَّظَرَ إِلَيَّ ، فَبَكى (15) ، فَقُلْتُ لَهُ :
__________________
(1) « فطُلِعَ » ، أي أُتِيَ به ، فالباء للتعدية. يقال : طَلَعَ فلان علينا ، أي أتانا. راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 997 ( طلع ).
(2) في « بف » : « ذهب ».
(3) في « بف » : « ذهب ».
(4) في « ف » : « فهو ».
(5) في « ف » : + « له ». وفي « ه ، بر » : « فقال ».
(6) في « ب » : « فأغلظ ».
(7) في « ب » وحاشية « بر » والبحار : « عليه ».
(8) في حاشية « بر » : + « جعلت فداك ».
(9) في « ض ، ف » : « أن يكفّه ». وفي « ه » : « يكفيه ».
(10) في « ج » : « اجتمعت ».
(11) هكذا في النسخ والوافي والبحار. وفي المطبوع : « أفَلْيَرَ ».
(12) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي ومرآة العقول والبحار. وفي المطبوع : « برأيه ».
(13) في « ب » : « أن ».
(14) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : « فدام ».
(15) في « ب ، ه ، بر » وحاشية « بح » والبحار : « ثمّ بكى ».




