فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، قَدْ واللهِ مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ (1) يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ (2)
فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « وَمَا تَصْنَعُ بِي وقَدْ مَاتَ؟ ».
قَالَ : أُرِيدُ الْجَمَالَ (3) بِكَ.
قَالَ : « مَا إِلى مَا تُرِيدُ سَبِيلٌ ، لَاوَ اللهِ ، مَا مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَاتَ مَوْتَ النَّوْمِ ».
قَالَ : واللهِ ، لَتُبَايِعُنِي (4) طَائِعاً أَوْ مُكْرَهاً (5) ، ولَاتُحْمَدُ (6) فِي بَيْعَتِكَ (7) ، فَأَبى عَلَيْهِ إِبَاءً شَدِيداً ، وأَمَرَ (8) بِهِ إِلَى الْحَبْسِ.
فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ : أَمَا إِنْ طَرَحْنَاهُ فِي السِّجْنِ وقَدْ خَرِبَ السِّجْنُ ، ولَيْسَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ (9) غَلَقٌ (10) خِفْنَا أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ ، فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، ثُمَّ قَالَ : « لَا حَوْلَ (11) وَلَاقُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، أَوتُرَاكَ تَسْجُنُنِي؟ ».
قَالَ : نَعَمْ ، والَّذِي أَكْرَمَ (12) مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم بِالنُّبُوَّةِ (13) لَأَسْجُنَنَّكَ ، ولَأُشَدِّدَنَّ عَلَيْكَ ،
__________________
مبايعتك ؛ من الشَقاء ، وهو الشِدَّة والعُسْرة. راجع : الوافي ، ج 2 ، ص 163 ؛ لسان العرب ، ج 14 ، ص 439 ( شقا ).
(1) « الدانِقُ » و « الدانَقُ » : سدس الدينار والدرهم ، والجمع دَوانِق والدوانيق. الأخيرة شاذّة. ومنهم من فصّله فقال : جمع دانِق : دَوانِقَ ، وجمع دانَق : دَوانيق. راجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 105 ( دنق ).
(2) في « ف » : + « المقهور لعنه الله ».
(3) في حاشية « ف » : « الكمال ».
(4) في « ب » : « لتبايعنّ ».
(5) في « ب ، ج ، بس » : « مكروهاً ».
(6) في « بر ، بف » : « ولا تحمل ».
(7) في « ه » : « تبعتك ».
(8) في « ج ، ض ، بر » : « فأمر ». وفي حاشية « بح » والوافي والبحار : « فامر ».
(9) في « ب ، ج ، بح ، بس ، بف » والوافي : « اليوم عليه ».
(10) الغَلَقُ بالتحريك : المِغْلاقُ ، وهو ما يُغْلَق به الباب. الصحاح ، ج 4 ، ص 1538 ( غلق ).
(11) قال ابن الأثير : « الحَوْلُ هاهنا : الحركة. يقال : حالَ الشخص يحول ، إذا تحرّك. المعنى : لا حركة ولا قوّة إلاّبمشيئة الله تعالى. وقيل : الحَوْل : الحِيلة ، والأوّل أشبه ». النهاية ، ج 1 ، ص 462 ( حول ).
(12) في « ف » : « كرّم ».
(13) في « بر » : + « و ».




