فِي الْبِعْثَةِ (1) إِلى وجُوهِ قَوْمِهِ ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ (2) : إِنْ دَعَوْتَهُمْ دُعَاءً يَسِيراً ، لَمْ يُجِيبُوكَ ، أَوْ تَغْلُظَ عَلَيْهِمْ ، فَخَلِّنِي وإِيَّاهُمْ ، فَقَالَ (3) لَهُ مُحَمَّدٌ : امْضِ إِلى مَنْ أَرَدْتَ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : ابْعَثْ إِلى رَئِيسِهِمْ وكَبِيرِهِمْ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السّلام فَإِنَّكَ إِذَا أَغْلَظْتَ (4) عَلَيْهِ ، عَلِمُوا جَمِيعاً أَنَّكَ سَتُمِرُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ (5) الَّتِي أَمْرَرْتَ عَلَيْهَا أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السّلام.
قَالَ : فَوَ اللهِ ، مَا لَبِثْنَا أَنْ (6) أُتِيَ بِأَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام حَتّى أُوقِفَ (7) بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ (8) : أَسْلِمْ ؛ تَسْلَمْ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « أَحَدَثَتْ نُبُوَّةٌ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ ».
فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ (9) : لَا ، ولكِنْ بَايِعْ ؛ تَأْمَنْ عَلى نَفْسِكَ ومَالِكَ وو لْدِكَ ، ولَاتُكَلَّفَنَّ حَرْباً.
فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « مَا فِيَّ حَرْبٌ ولَاقِتَالٌ (10) ، ولَقَدْ تَقَدَّمْتُ (11) إِلى أَبِيكَ ، وَحَذَّرْتُهُ الَّذِي حَاقَ بِهِ (12) ، ولكِنْ لَايَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ ، يَا ابْنَ
__________________
(1) في « ف » : « البيعة ».
(2) في « ف » : « يزيد ».
(3) في « ب » : « قال ».
(4) في « ب ، بر ، بس ، بف » : « غلّظت » بالتضعيف. وفي « ض » : « غلظت ».
(5) في « ف » : « الطريقة ».
(6) في « ج ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » وحاشية « ه » : « إذ ».
(7) في « ب » : « وقف ». وفي حاشية « بف » : « فوقف ».
(8) في « ف » : « يزيد ».
(9) يأتي فيما بعد تعبير الإمام عليه السّلام عنه ب « ابن أخي » وهو يؤيّد كون المخاطب هو عيسى بن زيد لا محمّداً وإن كانما يأتي من قوله : « فقال له عيسى بن زيد » يأباه.
(10) احتمل المجلسي في مرآة العقول كونه : قَتال ، بفتح القاف بمعنى القوّة. ثمّ قال : « أي ليس لي قوّة على الحربولا غيره ». وراجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1382 ( قتل ).
(11) في « ج ، بر ، بف » : « ولكن لقد تقدّمت ». وفي « بح ، بس » : « ولكن تقدّمت » وفي الوافي : « وقد تقدّمت ».
(12) قال الجوهري : « حاق به الشيء يحيق ، أي أحاط به. وحاق بهم العذاب ، أي أحاط بهم ونزل ». الصحاح ، ج 4 ، ص 1466 ( حيق ).




