مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 733

لَمَّا أُوقِفُوا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ الْبَابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : بَابُ جَبْرَئِيلَ أَطْلَعَ (1) عَلَيْهِمْ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام وعَامَّةُ رِدَائِهِ مَطْرُوحٌ بِالْأَرْضِ ثُمَّ أَطْلَعَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : « لَعَنَكُمُ اللهُ يَا مَعَاشِرَ (2) الْأَنْصَارِ ثَلَاثاً مَا عَلى هذَا عَاهَدْتُمْ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولَا بَايَعْتُمُوهُ ، أَمَا واللهِ إِنْ (3) كُنْتُ حَرِيصاً ، ولكِنِّي غُلِبْتُ ، ولَيْسَ لِلْقَضَاءِ مَدْفَعٌ ».

ثُمَّ قَامَ وأَخَذَ إِحْدى نَعْلَيْهِ ، فَأَدْخَلَهَا رِجْلَهُ ، والْأُخْرى فِي يَدِهِ ، وعَامَّةُ رِدَائِهِ يَجُرُّهُ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ (4) ، فَحُمَّ عِشْرِينَ لَيْلَةً لَمْ يَزَلْ يَبْكِي فِيهَا (5) اللَّيْلَ والنَّهَارَ حَتّى خِفْنَا عَلَيْهِ. فَهذَا حَدِيثُ خَدِيجَةَ.

قَالَ الْجَعْفَرِيُّ : وحَدَّثَنَا (6) مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ :

أَنَّهُ لَمَّا طُلِعَ (7) بِالْقَوْمِ فِي الْمَحَامِلِ ، قَامَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام مِنَ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ أَهْوى إِلَى الْمَحْمِلِ (8) الَّذِي فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ يُرِيدُ كَلَامَهُ ، فَمُنِعَ أَشَدَّ الْمَنْعِ ، وأَهْوى إِلَيْهِ الْحَرَسِيُّ (9) ، فَدَفَعَهُ ، وقَالَ : تَنَحَّ عَنْ هذَا ؛ فَإِنَّ اللهَ سَيَكْفِيكَ (10) ويَكْفِي غَيْرَكَ ، ثُمَّ‌

__________________

(1) ظاهر النسخ هو الاتّفاق على الإفعال في الموردين ، ويجوز الافتعال لغةً أيضاً. والتفصيل بين الموردين كمافي شرح المازندراني ، ج 6 ، ص 301 ، ومرآة العقول ، ج 4 ، ص 132 لا ملزم له.

(2) في « بح » والبحار : « معشر ».

(3) في « ب » : « إنّي ». وقوله : « إن » : مخفّفة من المثقّلة ، وضمير الشأن محذوف ، يعني قد كنت حريصاً على دفع هذا الأمر عنهم بالنصيحة لهم. راجع : الوافي ، ج 2 ، ص 162 ؛ مرآة العقول ، ج 4 ، ص 133.

(4) في البحار : « في بيته ».

(5) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : « فيه ».

(6) في « ه‍ » : « فحدّثنا ».

(7) في « ض » : « اطلع ».

(8) « أهوى إلى المحمل » ، أي مدّ يده نحوه وأمالها إليه. راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 285 ( هوا ).

(9) قال ابن الأثير : « الحَرَسِيُّ بفتح الراء : واحد الحُرّاس والحَرَس ، وهم خَدَم السلطان ، المرتّبون لحفظه‌وحِراسته. والحَرَسِيُّ واحد الحَرَس ، كأنّه منسوب إليه ، حيث قد صار اسم جنس. ويجوز أن يكون منسوباً إلى الجمع شاذّاً ». النهاية ، ج 1 ، ص 367 ( حرس ).

(10) في « ف » : « يكفيك ».

الصفحة 217 من 733