فَقَالَ : أَحْسَنْتِ وأَطْرَبْتِنِي (1) ، زِيدِينِي ، فَانْدَفَعَتْ (2) تَقُولُ :
وَمِنَّا إِمَامُ الْمُتَّقِينَ مُحَمَّدٌ |
| وَحَمْزَةُ مِنَّا والْمُهَذَّبُ جَعْفَرُ |
وَمِنَّا عَلِيٌّ صِهْرُهُ وابْنُ عَمِّهِ |
| وَفَارِسُهُ ذَاكَ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ (3) |
فَأَقَمْنَا عِنْدَهَا (4) حَتّى كَادَ اللَّيْلُ أَنْ يَجِيءَ.
ثُمَّ قَالَتْ خَدِيجَةُ : سَمِعْتُ عَمِّي (5) مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وهُوَ يَقُولُ : « إِنَّمَا تَحْتَاجُ (6) الْمَرْأَةُ فِي الْمَأْتَمِ (7) إِلَى النَّوْحِ لِتَسِيلَ دَمْعَتُهَا ، ولَايَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَقُولَ هُجْراً (8) ، فَإِذَا جَاءَ (9) اللَّيْلُ ، فَلَا تُؤْذِي الْمَلَائِكَةَ بِالنَّوْحِ ».
ثُمَّ خَرَجْنَا ، فَغَدَوْنَا إِلَيْهَا غُدْوَةً (10) ، فَتَذَاكَرْنَا عِنْدَهَا اخْتِزَالَ (11) مَنْزِلِهَا مِنْ دَارِ أَبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ (12) : هذِهِ دَارٌ (13) تُسَمّى
__________________
عن بعض النسخ : « بعد ذا الرؤاسا » ، ونقل المجلسي في مرآة العقول عن بعضه : « والرؤساء » بعدَما قال : « الرَؤّاس بفتح الراء وتشديد الهمزة صفة للعقيل كما زعم وهو بعيد ؛ لأنّ الرَؤّاس بايع الرؤوس ، إلاّ أن يقال : اطلق على الرئيس مجازاً ، والظاهر أنّه بضمّ الراء جمع رأس صفة للجميع ، أو بضمّ الراء وفتح الهمزة ، فإنّه ممدوداً جمع رئيس ، كشريف وشرفاء ، اسقطت الهمزة للقافية ». والأخير هو مختار المازندراني.
(1) في البحار : « اطربتيني ».
(2) « فاندفعت » : أي ابتدأت وأسرعت ، يقال : اندفع الفرس ، أي أسرع في سيره. واندفعوا في الحديث ، أي ابتدؤوا وأسرعوا فيه. راجع : لسان العرب ، ج 8 ، ص 88 ( دفع ) ؛ شرح المازندراني ، ج 6 ، ص 294.
(3) اتّفقت النسخ والوافي على الترتيب المذكور ، خلافاً للترتيب الذي في المطبوع.
(4) في البحار : « عنده ».
(5) في « بح » : « عن ».
(6) في « ض » : « يحتاج ».
(7) في الوسائل ، ج 17 : « فى المأتم ».
(8) « الهُجْرُ » : هو الهَذَيان والقبيح من القول ، من أهجر في منطقه ، إذا أفحش وإذا أكثر الكلام في ما لا ينبغي. وهَجَرَ ، إذا خَلَطَ في كلامه ، وإذا هذى. والاسم الهُجْرُ. راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 245 ( هجر ).
(9) في الوسائل : « جاءها ».
(10) « الغُدْوَةُ » : ما بين صلاة الغداة ، وطلوع الشمس. والغَدْوَةُ : المرّة من الغُدُوّ ، وهو سير أوّل النهار. والمعنى : جئناه بُكْرَةً. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 346 ( غدا ).
(11) « الاختزال » : الانفراد ، والحذف ، والاقتطاع. القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1312 ( خزل ).
(12) يعني موسى بن عبدالله.
(13) في « بح » والوافي : « دار ».




