الْأَنْبِيَاءِ ولَاشَرَفَهُمْ ، ولَايُؤْمِنُونَ بِي إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُهُمْ بِفَضْلِ أَهْلِ بَيْتِي ، فَقَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ : ( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) (1) ، ( وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) (2)
فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِ وصِيِّهِ ذِكْراً ، فَوَقَعَ النِّفَاقُ فِي قُلُوبِهِمْ ، فَعَلِمَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم ذلِكَ ومَا يَقُولُونَ ، فَقَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ : يَا مُحَمَّدُ ، ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ) (3) ، ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ ) (4) لكِنَّهُمْ (5) يَجْحَدُونَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَهُمْ.
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم يَتَأَلَّفُهُمْ ، ويَسْتَعِينُ بِبَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ ، ولَايَزَالُ يُخْرِجُ لَهُمْ شَيْئاً فِي فَضْلِ وصِيِّهِ حَتّى نَزَلَتْ هذِهِ السُّورَةُ (6) ، فَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ حِينَ أُعْلِمَ بِمَوْتِهِ ونُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ (7) ، فَقَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ : ( فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) (8) يَقُولُ : فَإِذَا (9) فَرَغْتَ فَانْصَبْ (10) عَلَمَكَ ، وأَعْلِنْ وصِيَّكَ ، فَأَعْلِمْهُمْ (11) فَضْلَهُ (12) عَلَانِيَةً ، فَقَالَ عليه السّلام (13) : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللهُمَّ والِ مَنْ والَاهُ ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ ؛ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
__________________
(1) الحجر (15) : 88 ؛ النحل (16) : 127 ؛ النمل (27) : 70.
(2) الزخرف (43) : 89. وفي أكثر النسخ والوافي : « تعلمون ».
(3) الحجر (15) : 97.
(4) الأنعام (6) : 33.
(5) هكذا في النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : « ولكنّهم ».
(6) في « بف » وحاشية « ج ، ض ، ف ، بح ، بر » : « الآية ». وقوله : « هذه السورة » ، أي سورة ألم نشرح ، بقرينة مابعده. وجملة : « فاحتجّ عليهم » معترضة. راجع : شرح المازندراني ، ج 6 ، ص 120 ؛ مرآة العقول ، ج 3 ، ص 275.
(7) « نُعيت إليه نفسه » ، أي اخبر بموته ؛ من النعي وهو خبر الموت. والتعدية ب « إلى » للتأكيد. راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 85 ( نعا ).
(8) الشرح (94) : 7 8.
(9) هكذا في النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : « إذا ».
(10) « فانصب » ، بفتح الصاد من النَصَب بمعنى التعب والاجتهاد ، أي اتعب نفسك في نصب وصيّك بما تسمع من المنافقين في ذلك ، ولكنّ المستفاد من هذا الحديث أنّه بكسر الصاد من النَصْب بمعنى الرفع والوضع. وهذا مخالف لما في القرآن ، فيحتمل أن يقال : لعلّه ورد بالفتح أيضاً بمعنى النَصْب وإن لم يذكر في كتب اللغة. راجع : مرآة العقول ، ج 3 ، ص 275 276.
(11) في « ب ، ف » : « فأعْلَمَهم » ، أي بصيغة الماضي.
(12) في حاشية « ج » : « فضلاً ».
(13) هكذا في النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني. وفي المطبوع : « صلّى الله عليه وآله وسلّم ».




