يَا أَخَا كَلْبٍ ؛ فَوَ اللهِ لَقَدْ أَدْهَشَنِي (1) ، فَدَخَلْتُ وأَنَا مُضْطَرِبٌ ، ونَظَرْتُ (2) فَإِذَا شَيْخٌ (3) عَلى مُصَلًّى بِلَا مِرْفَقَةٍ (4) ولَابَرْدَعَةٍ (5) ، فَابْتَدَأَنِي بَعْدَ أَنْ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : « مَنْ أَنْتَ؟ » فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : يَا (6) سُبْحَانَ اللهِ! غُلَامُهُ يَقُولُ لِي بِالْبَابِ (7) : « ادْخُلْ يَا أَخَا كَلْبٍ » وَيَسْأَلُنِي الْمَوْلى (8) : « مَنْ أَنْتَ؟ » فَقُلْتُ لَهُ : أَنَا الْكَلْبِيُّ النَّسَّابَةُ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى جَبْهَتِهِ ، وَقَالَ : « كَذَبَ الْعَادِلُونَ (9) بِاللهِ ، وضَلُّوا ضَلَالاً بَعِيداً ، وخَسِرُوا (10) ( خُسْرَاناً مُبِيناً ) ؛ يَا أَخَا كَلْبٍ ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ : ( وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ) (11) أَفَتَنْسِبُهَا (12) أَنْتَ؟ » فَقُلْتُ : لَا ، جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَقَالَ لِي : « أَفَتَنْسِبُ نَفْسَكَ؟ » قُلْتُ (13) : نَعَمْ ، أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ، حَتَّى ارْتَفَعْتُ (14) ، فَقَالَ لِي : « قِفْ (15) ؛ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ وَيْحَكَ (16) ، أَتَدْرِي مَنْ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ؟ » قُلْتُ : نَعَمْ ، فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، قَالَ : « إِنَّ
__________________
(1) « دَهِشَ » : تحيّر ، أو ذهب عقله ، من الذَهَل والوَلَه ، أو من الفَزَع ونحوه. وأدهشه غيره. وفي الوافي : « إنّما أدهشه لأنّه أخبر بنسبه من غير تقدّم معرفة به ». راجع : لسان العرب ، ج 6 ، ص 303 ( دهش ).
(2) في « بر » : « فنظرت ».
(3) في البحار ، ج 47 : « بشيخ ».
(4) « المِرْفَقَةُ » : هي كالوسادة. وأصله من المِرْفَق ، كأنّه استعملَ مِرْفَقَه واتّكأ عليه. النهاية ، ج 2 ، ص 246 ( رفق ).
(5) في « ض ، ف ، بح ، بس ، بف » : « برذعة ». وقوله : « البَرْدَعَةُ » : الحِلْسُ والكِساء الذي يُلقى تحت الرَحْل ، وهي بالذال والدال. والمراد هنا الحلس الذي يبسط في البيت. راجع : لسان العرب ، ج 8 ، ص 8 ( بردع ) ؛ مرآة العقول ، ج 4 ، ص 89.
(6) في « بح » : « يا ».
(7) في « بس ، بف » : « في الباب ».
(8) في « ف » : « والمولى يسألني ».
(9) قوله : « العادِلون بالله » ، أي المشركون به والجاعلون له مِثْلاً. راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 191 ( عدل ).
(10) في البحار ، ج 47 : « قد خسروا » بدل « وخسروا ».
(11) الفرقان (25) : 38.
(12) في « ض ، بح ، بر » : « فتنسبها » بدل « أفتنسبها ». يعني أفتعرف نسبها؟ والله سبحانه أجملها ولم يذكر نسبهاوأسماءها وأعدادها ، فكيف أنساب هذه القرون الكثيرة. مرآة العقول ، ج 4 ، ص 90.
(13) في « بر » : « فقلت ».
(14) في مرآة العقول : « حتّى ارتفعت ، أي بلغت إلى أجدادي العالية ».
(15) في شرح المازندراني : + « أتدري ».
(16) في « ه » : « وحسبك ».




