وَاحِدَةٌ ، فَقُلْتُ : مَا يَقُولُ الشَّيْخُ (1) فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ فَقَالَ : قَدْ مَسَحَ قَوْمٌ صَالِحُونَ ، ونَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ (2) لَانَمْسَحُ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : ثِنْتَانِ ، فَقُلْتُ : مَا تَقُولُ فِي أَكْلِ الْجِرِّيِّ (3)؟ أَحَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ؟ فَقَالَ : حَلَالٌ ، إِلاَّ أَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ نَعَافُهُ (4) ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : ثَلَاثٌ ، فَقُلْتُ : فَمَا (5) تَقُولُ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ؟ فَقَالَ (6) : حَلَالٌ ، إِلاَّ أَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ (7) لَانَشْرَبُهُ ، فَقُمْتُ ، فَخَرَجْتُ (8) مِنْ عِنْدِهِ وأَنَا أَقُولُ : هذِهِ الْعِصَابَةُ (9) تَكْذِبُ عَلى أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ.
فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَنَظَرْتُ إِلى جَمَاعَةٍ مِنْ (10) قُرَيْشٍ و (11) غَيْرِهِمْ مِنَ (12) النَّاسِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ : مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ؟ فَقَالُوا : عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ ، فَقُلْتُ : قَدْ أَتَيْتُهُ ، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئاً ، فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : ائْتِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السّلام ؛ فَهُوَ أَعْلَمُ (13) أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ ، فَلَامَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ بِالْحَضْرَةِ (14) فَقُلْتُ : إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا مَنَعَهُمْ مِنْ إِرْشَادِي إِلَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ الْحَسَدُ فَقُلْتُ لَهُ : ويْحَكَ ، إِيَّاهُ أَرَدْتُ.
فَمَضَيْتُ حَتّى صِرْتُ إِلى مَنْزِلِهِ ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ ، فَخَرَجَ غُلَامٌ لَهُ ، فَقَالَ : ادْخُلْ
__________________
(1) في الوافي : « فما تقول أيّها الشيخ ».
(2) في البحار ، ج 47 : « بيت ».
(3) قال الجوهري : « الجِرِّيُّ : ضرب من السمك ». وقال ابن الأثير : « نوع من السَمَك يُشبه الحيّة ، ويسمّىبالفارسيّة : مارماهى ». الصحاح ، ج 2 ، ص 611 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 260 ( جرر ).
(4) « نَعافُهُ » : نكرهه. يقال : عافَ الرجلُ الطعامَ أو الشرابَ يَعافُهُ عِيافاً ، أي كرهه فلم يشربه. راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1408 ( عيف ).
(5) في « ب » والبحار ، ج 47 : « وما ». وفي « ف » : « ما ».
(6) في « ج ، ض ، ف ، ه ، بح ، بس ، بف » والوافي : « قال ».
(7) في « ف » : « بيت ».
(8) في حاشية « ج » : « وخرجت ».
(9) « العصابة » : هم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين. النهاية ، ج 3 ، ص 243 ( عصب ).
(10) في « بح » : « من ».
(11) في « ه » : « ومن ».
(12) في « ف » : « من سائر ».
(13) في البحار ، ج 47 : « عالم ».
(14) في « ف » : « الحضيرة ». وقوله : « كان بالحضرة » ، أي كان حاضراً. راجع : لسان العرب ، ج 4 ، ص 196 ( حضر ).




