أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام.
قَالَتْ : ثُمَّ (1) أَتَيْتُ الْحُسَيْنَ عليه السّلام وهُوَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ (2) صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فَقَرَّبَ ورَحَّبَ (3) ، ثُمَّ قَالَ لِي : « إِنَّ فِي الدَّلَالَةِ دَلِيلاً عَلى مَا تُرِيدِينَ (4) ، أَفَتُرِيدِينَ (5) دَلَالَةَ الْإِمَامَةِ؟ » فَقُلْتُ : نَعَمْ يَا سَيِّدِي ، فَقَالَ : « هَاتِي (6) مَا مَعَكِ » فَنَاوَلْتُهُ الْحَصَاةَ فَطَبَعَ (7) لِي فِيهَا.
قَالَتْ : ثُمَّ أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليهما السّلام وقَدْ (8) بَلَغَ بِيَ الْكِبَرُ إِلى أَنْ أُرْعِشْتُ (9) وأَنَا أَعُدُّ يَوْمَئِذٍ مِائَةً وثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَأَيْتُهُ رَاكِعاً وسَاجِداً ومَشْغُولاً بِالْعِبَادَةِ ، فَيَئِسْتُ مِنَ الدَّلَالَةِ ، فَأَوْمَأَ (10) إِلَيَّ بِالسَّبَّابَةِ ، فَعَادَ إِلَيَّ شَبَابِي ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا (11) سَيِّدِي ، كَمْ مَضى مِنَ الدُّنْيَا؟ وكَمْ بَقِيَ (12)؟ فَقَالَ : « أَمَّا مَا مَضى ، فَنَعَمْ ؛ وأَمَّا مَا بَقِيَ ، فَلَا » (13) قَالَتْ : ثُمَّ قَالَ لِي : « هَاتِي مَا مَعَكِ » فَأَعْطَيْتُهُ الْحَصَاةَ فَطَبَعَ لِي (14) فِيهَا.
__________________
(1) في « ب » : « ثمّ قالت ».
(2) في « ف » وكمال الدين : « الرسول ».
(3) « فَقَرَّبَ » ، أي أدناني من نفسه ، ودعاني إلى مكان قريب. و « رحّب » ، أي رحّب بها ، أي قال بها : مرحباً ، أو دعاه إلى الرَحْب والسعة. راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 414 ( رحب ).
(4) في « ف » : « يريدون ». وذكر المجلسي هاهنا وجوهاً ، ثالثها أن يكون المعنى أنّ في دلالتي على ما في ضميركدلالةً على الإمامة ؛ حيث أقول : إنّك تريدين دلالتها ، ونقل رابعها عن بعض الأفاضل ، وهو أنّ « فيّ » بتشديد الياء خبرُ « إنّ » ، و « الدلالة » اسمها ، و « دليلاً » بدلُه ، و « على ما تريدين » صفة « دليلاً » ، كقوله تعالى : ( بِالنّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ ) [ العلق (96) : 15 / 16 ]. راجع : مرآة العقول ، ج 4 ، ص 81.
(5) في « ف » : « أفتريدون ».
(6) في « ض ، بح ، بر » : « هات ».
(7) في « بح » : « وطبع ».
(8) في مرآة العقول : « فقد ».
(9) في كمال الدين : « أعييت ». وقوله : « ارعشت » من رَعِشَ يَرْعَشُ رَعَشاً وارتعش ، أي ارتعد ، أي اضطرب. لسان العرب ، ج 6 ، ص 304 ( رعش ).
(10) في « بر » : « وأومأ ».
(11) في « ه » : « يا ».
(12) في « ج » والوافي : + « منها ».
(13) في مرآة العقول : « أمّا ما مضى فنعم ، أي لنا سبيل إلى معرفته ، أو السؤال عنه موجّه ، أو اخبرك بأن يكون عليه السّلام أخبرها ولم تذكر للراوي ، أو ذكره ولم يذكره الراوي ، وقس عليه قوله : أمّا ما بقي فلا ، والامتناع من الإخبار إمّا لاختصاص علمه بالله تعالى ، أو لعدم المصلحة في الإخبار ».
(14) في « ب ، ج ، ض ، ه ، و، بح ، بر ، بس ، بف » والوافي : « لي ».




