قَالَتْ : فَقَالَ لَهُ : « أَقْوَامٌ حَلَقُوا اللِّحى ، وفَتَلُوا الشَّوَارِبَ (1) ، فَمُسِخُوا (2) ».
فَلَمْ أَرَ نَاطِقاً أَحْسَنَ نُطْقاً مِنْهُ ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ ، فَلَمْ أَزَلْ أَقْفُو أَثَرَهُ (3) حَتّى قَعَدَ فِي رَحَبَةِ (4) الْمَسْجِدِ ، فَقُلْتُ لَهُ (5) : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا دَلَالَةُ الْإِمَامَةِ يَرْحَمُكَ اللهُ؟
قَالَتْ (6) : فَقَالَ : « ائْتِينِي (7) بِتِلْكَ الْحَصَاةِ » وأَشَارَ بِيَدِهِ إِلى حَصَاةٍ ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَطَبَعَ (8) لِي فِيهَا بِخَاتَمِهِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : « يَا حَبَابَةُ (9) إِذَا ادَّعى مُدَّعٍ (10) الْإِمَامَةَ ، فَقَدَرَ أَنْ يَطْبَعَ كَمَا رَأَيْتِ ، فَاعْلَمِي أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ ؛ والْإِمَامُ لَايَعْزُبُ (11) عَنْهُ شَيْءٌ يُرِيدُهُ ».
قَالَتْ : ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتّى قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام ، فَجِئْتُ إِلَى الْحَسَنِ عليه السّلام (12) وَهُوَ فِي مَجْلِسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام والنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ ، فَقَالَ (13) : « يَا حَبَابَةُ (14) الْوَالِبِيَّةُ » فَقُلْتُ (15) : نَعَمْ يَا مَوْلَايَ ، فَقَالَ (16) : « هَاتِي مَا مَعَكِ ». قَالَتْ (17) : فَأَعْطَيْتُهُ فَطَبَعَ فِيهَا كَمَا طَبَعَ
__________________
(1) « فَتَلُوا الشوارب » ، أي لَوَوْها ، من الفَتْل ، وهو لَيُّ الشيء كَلَيِّكَ الحبل وكفَتْل الفتيلة. راجع : لسان العرب ، ج 11 ، ص 514 ( فتل ).
(2) « مُسِخُوا » ، من المَسْخ ، وهو تحويل صورة إلى صورة أقبح منها. وقيل : تحويل خُلْق إلى صورة اخرى. راجع : لسان العرب ، ج 3 ، ص 55 ( مسخ ).
(3) « أَقْفُوا أثره » ، أي أتبعه. راجع : لسان العرب ، ج 15 ، ص 194 ( قفا ).
(4) رَحَبَة المسجد والدار : ساحتهما ومُتَّسعهما. وسمّيت الرَحْبَة رَحبَةً لسعتها بما رَحُبَتْ ، أي بما اتّسعت. راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 414 ( رحب ).
(5) في « ب » : « له ».
(6) في « ف » : « قالت ».
(7) في « ه » : « ائتني ».
(8) « الطَبْعُ » : الخَتْم ، وهو التأثير في الطين ونحوه. الصحاح ، ج 3 ، ص 1252 ( طبع ).
(9) في « ب » : « حبّابة ».
(10) في « ف ، بف » : « مدّعي ».
(11) « لا يَعْزُبُ » : لا يغيب. يقال : عَزَبَ عنّي فلان يَعْزُبُ ويَعْزِبُ ، أي بَعُدَ وغاب. راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 181 ( عزب ).
(12) في « ف » : « الحسن بن عليّ عليهما السّلام ».
(13) في « ف » وكمال الدين : + « لي ».
(14) في « ب ، ه ، بح » : « حبّابة ».
(15) في « بح ، بس » وشرح المازندراني : « فقالت ».
(16) في « ف » : « قال ».
(17) هكذا في النسخ التي قوبلت ، وهو مقتضى السياق. وفي المطبوع : « قال ».




