مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 733

جَالِسٌ إِذْ جَاءَ فَارِسٌ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ ، فَقَالَ لَهُ (1) عَلِيٌّ عليه السّلام : « وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ، مَا لَكَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ لَمْ تُسَلِّمْ عَلَيَّ بِإِمْرَةِ (2) الْمُؤْمِنِينَ؟ ».

قَالَ بَلى سَأُخْبِرُكَ عَنْ ذلِكَ ، كُنْتُ (3) إِذْ كُنْتَ عَلَى الْحَقِّ بِصِفِّينَ ، فَلَمَّا حَكَّمْتَ الْحَكَمَيْنِ بَرِئْتُ مِنْكَ ، وسَمَّيْتُكَ مُشْرِكاً ، فَأَصْبَحْتُ لَا أَدْرِي إِلى أَيْنَ أَصْرِفُ ولَايَتِي ، وَاللهِ لَأَنْ أَعْرِفَ هُدَاكَ مِنْ (4) ضَلَالَتِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا.

فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السّلام : « ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، قِفْ مِنِّي قَرِيباً أُرِكَ (5) عَلَامَاتِ الْهُدى مِنْ عَلَامَاتِ الضَّلَالَةِ ».

فَوَقَفَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْهُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذلِكَ إِذْ أَقْبَلَ فَارِسٌ يَرْكُضُ (6) حَتّى أَتى عَلِيّاً عليه السّلام ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَبْشِرْ بِالْفَتْحِ أَقَرَّ اللهُ عَيْنَكَ ، قَدْ واللهِ قُتِلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ ، فَقَالَ لَهُ : « مِنْ دُونِ النَّهَرِ (7) أَوْ مِنْ خَلْفِهِ؟ » قَالَ : (8) بَلْ مِنْ دُونِهِ ، فَقَالَ (9) : « كَذَبْتَ ، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ (10) النَّسَمَةَ (11) لَايَعْبُرُونَ (12) أَبَداً حَتّى يُقْتَلُوا ».

__________________

(1) في « بح » : « له ».

(2) « الإمْرَةُ » : اسم من أَمَرَ ، أَمُرَ ، أَمِرَ علينا أَمْراً ، أي ولِيَ. القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 493 ( أمر ).

(3) أي كنتُ قائلاً بإمارتك إذ كنتَ على الحقّ. وفي « ف » : « كنتُ ». واحتمل المازندراني كون الفعل الثاني‌للتكلّم كالأوّل. واحتمل المجلسي كون الأوّل بصيغة الخطاب واستبعد كون الثاني للتكلّم.

(4) في « بر » : « عن ».

(5) هكذا في « ه‍ » وحاشية « بح ، بر » وهو مقتضى القاعدة. وفي المطبوع وباقي النسخ : « اريَك ».

(6) « الرَكْضُ » : تحريك الرِجْل حَثّاً للفرس على العَدْو. الصحاح ، ج 3 ، ص 1079 ( ركض ).

(7) في « ج ، ف » : « النهروان ».

(8) في « بر » : « فقال ».

(9) في « ب » : + « له ».

(10) « برأ » ، أي خلق ، ومنه البارئ ، وهو الذي خلق الخلق لا عن مثال. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 111 ( برأ ).

(11) قال الجوهري : « النَسَمَةُ : الإنسان ». وقال ابن الأثير : « النَسَمَةُ : النفس والروح وكلّ دابّة فيها روح فهي نَسَمَة ». فبرأ النسمة ، أي خلق ذات الروح. الصحاح ، ج 5 ، ص 2040 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 49 ( نسم ).

(12) في « ب » وحاشية « بح » : + « النهر ».

الصفحة 172 من 733