الْقَطِيعَةَ (1) ، ويَقُولَانِ لَكَ : أَمَا تَعْلَمُ أَنَّا تَرَكْنَا النَّاسَ لَكَ (2) ، وخَالَفْنَا عَشَائِرَنَا فِيكَ مُنْذُ قَبَضَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فَلَمَّا نِلْتَ أَدْنى مَنَالٍ (3) ، ضَيَّعْتَ حُرْمَتَنَا ، وقَطَعْتَ رَجَاءَنَا ، ثُمَّ قَدْ رَأَيْتَ أَفْعَالَنَا فِيكَ ، وقُدْرَتَنَا عَلَى النَّأْيِ (4) عَنْكَ (5) ، وسَعَةِ الْبِلَادِ دُونَكَ ، وَأَنَّ مَنْ كَانَ يَصْرِفُكَ عَنَّا وعَنْ صِلَتِنَا ، كَانَ أَقَلَّ لَكَ نَفْعاً ، وأَضْعَفَ عَنْكَ دَفْعاً مِنَّا ، وقَدْ وَضَحَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ ، وقَدْ بَلَغَنَا عَنْكَ انْتِهَاكٌ لَنَا ، ودُعَاءٌ عَلَيْنَا ، فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلى ذلِكَ؟ فَقَدْ كُنَّا نَرى أَنَّكَ أَشْجَعُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ ، أَتَتَّخِذُ اللَّعْنَ لَنَا دِيناً ، وتَرى (6) أَنَّ ذلِكَ يَكْسِرُنَا (7) عَنْكَ؟
فَلَمَّا أَتى خِدَاشٌ (8) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ، صَنَعَ مَا أَمَرَاهُ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السّلام وهُوَ يُنَاجِي نَفْسَهُ ضَحِكَ وقَالَ : « هَاهُنَا يَا أَخَا (9) عَبْدِ قَيْسٍ » وأَشَارَ لَهُ (10) إِلى مَجْلِسٍ قَرِيبٍ مِنْهُ ؛ فَقَالَ : مَا أَوْسَعَ الْمَكَانَ! أُرِيدُ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْكَ رِسَالَةً ، قَالَ : « بَلْ تَطْعَمُ وَتَشْرَبُ وتَحُلُّ (11) ثِيَابَكَ وتَدَّهِنُ ، ثُمَّ تُؤَدِّي رِسَالَتَكَ (12) ، قُمْ يَا قَنْبَرُ ، فَأَنْزِلْهُ ».
قَالَ : مَا بِي (13) إِلى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ حَاجَةٌ ، قَالَ : « فَأَخْلُو بِكَ؟ » قَالَ (14) : كُلُّ سِرٍّ لِي
__________________
(1) « يناشدانك القطيعةَ » ، أي يسألانك بقطيعة الرحم ويقسمان عليك بعظم أمرها ويطلبان إليك بحقّها. أويناشدانك بالله فيها ، أي أن لا تقطع رحمهما. راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 53 ( نشد ).
(2) في « بح » : « لك ».
(3) « المَنال » : محلّ النَوْل ، وهو العطيّة والخراج. وقد يطلق عليه مجازاً ، أي أدركت أدنى مرتبة تنال به المطالب. راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 1836 ( نول ).
(4) في « ف » : « النائي ». و « النَأْي » مصدر بمعنى البُعد. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2499 ( نأى ).
(5) في حاشية « بر » : « منك ».
(6) في « ف » : « فترى ».
(7) في « ج ، بر » : « يكسّرنا ».
(8) في « ج » : + « إلى ».
(9) في البحار : « يا أبا ».
(10) في « بر » : « إليه ». وفي « بس » وشرح المازندراني : « له ».
(11) في البحار : « تخلي ».
(12) في « ف » : + « ثمّ قال ».
(13) في « ف » : « ما لي ».
(14) في « بف » : « فقال ».




