قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السّلام : « كَانَ واللهِ (1) أَمِينَ اللهِ عَلى خَلْقِهِ وغَيْبِهِ ودِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ (2) لِنَفْسِهِ.
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَ (3) ، فَدَعَا عَلِيّاً عليه السّلام ، فَقَالَ : يَا عَلِيُّ ، إِنِّي (4) أُرِيدُ أَنْ أَئْتَمِنَكَ عَلى مَا ائْتَمَنَنِيَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْبِهِ وعِلْمِهِ ، ومِنْ (5) خَلْقِهِ ، ومِنْ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ ، فَلَمْ يُشْرِكْ واللهِ فِيهَا يَا زِيَادُ (6) أَحَداً مِنَ الْخَلْقِ.
ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً عليه السّلام حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ ، فَدَعَا ولْدَهُ وكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ذَكَراً فَقَالَ لَهُمْ : يَا بَنِيَّ ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قَدْ أَبى إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَ فِيَّ سُنَّةً (7) مِنْ يَعْقُوبَ ، وإِنَّ يَعْقُوبَ دَعَا وُلْدَهُ وكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ذَكَراً فَأَخْبَرَهُمْ بِصَاحِبِهِمْ ، أَلَا وإِنِّي أُخْبِرُكُمْ بِصَاحِبِكُمْ ، أَلَا إِنَّ هذَيْنِ ابْنَا رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم الْحَسَنَ والْحُسَيْنَ عليهما السّلام ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا ، وأَطِيعُوا ، وَوازِرُوهُمَا (8) ؛ فَإِنِّي قَدِ ائْتَمَنْتُهُمَا عَلى مَا ائْتَمَنَنِي عَلَيْهِ (9) رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم مِمَّا ائْتَمَنَهُ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، ومِنْ غَيْبِهِ ، ومِنْ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ ، فَأَوْجَبَ اللهُ لَهُمَا مِنْ عَلِيٍّ عليه السّلام مَا أَوْجَبَ (10) لِعَلِيٍّ عليه السّلام مِنْ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فَضْلٌ عَلى صَاحِبِهِ إِلاَّ بِكِبَرِهِ ، وإِنَّ الْحُسَيْنَ عليه السّلام كَانَ إِذَا حَضَرَ الْحَسَنُ عليه السّلام لَمْ يَنْطِقْ فِي ذلِكَ الْمَجْلِسِ حَتّى يَقُومَ.
__________________
(1) هكذا في النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : + « [ عليّ عليه السّلام ] ».
(2) « ارتضاه » ، أي اختاره. راجع : المصباح المنير ، ص 229 ( رضى ).
(3) في « ف ، بح » والوافي ومرآة العقول : « حضره ».
(4) في حاشية « ج » : « أنا ».
(5) في « ب ، ج ، ف ، بف » : « من ».
(6) قوله عليه السّلام : « يا زياد » معترض ، وزياد هو اسم أبي الجارود بن المنذر الراوي للحديث ، وهو الذي ينسب إليه الجاروديّة. الوافي ، ج 2 ، ص 275.
(7) الأصل في السنّة : الطريقة والسيرة. راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 409 ( سنن ).
(8) « وازِرُوهما » ، أي أعينوهما ؛ من الوِزْر بمعنى الحِمْل والثقل. يقال : وزَرَ يَزِرُ فهو وازِرٌ ، إذا حمل ما يُثقِل ظهرَهمن الأشياء المُثْقَلَة. راجع : المفردات للراغب ، ص 868 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 179 ( وزر ).
(9) في « ه » : « عليه ».
(10) في « ف » : + « الله ».




