مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 733

غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ لِسَانِي (1) فَأَتَتْنِي عَزِيمَةٌ (2) مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ بَتْلَةٌ (3) أَوْعَدَنِي إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ أَنْ يُعَذِّبَنِي ، فَنَزَلَتْ : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السّلام ، فَقَالَ (4) : أَيُّهَا (5) النَّاسُ ، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلِي إِلاَّ وقَدْ عَمَّرَهُ اللهُ ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَجَابَهُ ، فَأَوْشَكَ أَنْ أُدْعى فَأُجِيبَ ، وأَنَا مَسْؤُولٌ وأَنْتُمْ مَسْؤُولُونَ ؛ فَمَاذَا (6) أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟

فَقَالُوا (7) : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ ، ونَصَحْتَ (8) ، وأَدَّيْتَ مَا عَلَيْكَ ؛ فَجَزَاكَ اللهُ أَفْضَلَ جَزَاءِ الْمُرْسَلِينَ.

فَقَالَ : اللهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَرَ (9) الْمُسْلِمِينَ ، هذَا ولِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي ؛ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ (10) الْغَائِبَ ».

__________________

(1) في الوافي : « لسانه ».

(2) « عزيمة » ، أي آية حتم لا رخصة فيها ، من قولهم : عَزائم الله تعالى ، أي موجباته. والأمر المقطوع الذي لا ريب ولا شبهة ولا تأويل فيه ولا نسخ. أو هي فرائضه التي أوجبها وأمرنا بها. راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 400 ؛ مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 114 ( عزم ).

(3) « بتلة » ، أي فريضة جازمة مقطوع بها غير مردودة ، ومحكمة لا تردّ ولا تتبدّل ولا يتطرّق إليها نقص. والكلمة هنا مشتقّة صفة لعزيمة ، فهي مرفوعة. ويحتمل كونها منصوبة بالحاليّة عن عزيمة ؛ لتخصّصها بقوله : « من الله ». راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 94 ( بتل ).

(4) في الوافي : « وقال ».

(5) في « ب ، ض ، ف ، بس ، بف » : « يا أيّها ».

(6) في مرآة العقول : « ماذا ».

(7) في « ب ، ه‍ » : « قالوا ».

(8) قال ابن الأثير : « النصيحة : كلمة يعبّر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له ، وليس يمكن أن يعبّر هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها. وأصل النصح في اللغة الخلوص ، يقال : نصحته ونصحت له ». النهاية ، ج 5 ، ص 63 ( نصح ).

(9) « المَعْشَر » : كلّ جماعة أمرهم واحد ، أو جماعة الناس. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج 2 ، ص 1206 ؛ الصحاح ، ج 2 ، ص 747 ( عشر ).

(10) في « ف » وتفسير العيّاشي : « منكم ».

الصفحة 12 من 733