فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السّلام : وَأَنَا أَشْهَدُ لَكَ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ (1) بِالْبَلَاغِ (2) وَالنَّصِيحَةِ وَالتَّصْدِيقِ (3) عَلى مَا قُلْتَ ، وَيَشْهَدُ لَكَ بِهِ سَمْعِي وَبَصَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السّلام : وَأَنَا لَكُمَا عَلى ذلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم : يَا عَلِيُّ ، أَخَذْتَ وَصِيَّتِي وَعَرَفْتَهَا وَضَمِنْتَ لِلّهِ وَلِيَ الْوَفَاءَ بِمَا فِيهَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السّلام : نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي عَلَيَّ ضَمَانُهَا ، وَعَلَى اللهِ عَوْنِي وَتَوْفِيقِي عَلى أَدَائِهَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم : يَا عَلِيُّ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشْهِدَ عَلَيْكَ بِمُوَافَاتِي بِهَا (4) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السّلام : نَعَمْ أَشْهِدْ ، فَقَالَ (5) النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : إِنَّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْآنَ ، وَهُمَا حَاضِرَانِ ، مَعَهُمَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ لِأُشْهِدَهُمْ عَلَيْكَ ، فَقَالَ (6) : نَعَمْ ، لِيَشْهَدُوا ، وَأَنَا بِأَبِي أَنْتَ (7) وَأُمِّي أُشْهِدُهُمْ ، فَأَشْهَدَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم.
__________________
المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها. وأصل النصح في اللغة : الخلوص. يقال : نصحتُه ونصحت له. النهاية ، ج 5 ، ص 63 ( نصح ).
(1) في « ج ، ف ، بر » والبحار : « بأبي أنت وامّي ». وقوله : بأبي وامّي أنت ، معترضة ، والجارّ متعلّق بمحذوف. وهو إمّا اسم ، أي أنت مُفَدّى بأبي وامّي. أو فعل متكلّم معلوم ، أي فديتُك بأبي وامّي. أو فعل مخاطب مجهول ، أي فُدِيتَ بأبي وامّي. وحذف هذا المقدّر تخفيفاً لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 20 ( أبا ) ؛ مرآة العقول ، ج 3 ، ص 196.
(2) في شرح المازندراني : « قوله : بالبلاغ ، هو بالفتح اسم من التبليغ وهو ما بلّغه من القرآن والسنن ، وجميع ما جاء به. أو بالكسر مصدر بالغ في الأمر إذا اجتهد فيه ». وراجع : النهاية ، ج 1 ، ص 152 ( بلغ ).
(3) في « ب ، بح ، بر ، بف » وحاشية « ج ، ض ، ف » والوافي : « الصدق ». وفي « ف » : « التصدّق ». وفي مرآة العقول : « التصديق ، منصوب على أنّه مفعول معه ، أو مجرور بالعطف على البلاغ ».
(4) في شرح المازندراني : « قوله : بموافاتى بها ، أي بإتيانك إيّاي كما هي يوم القيامة. يقال : وافاه ، أي أتاه ، مفاعلة من الوفاء ». وراجع : المغرب ، ص 490 ( وفى ).
(5) في « بر » والوافي : « قال ».
(6) في « بر » والوافي : « قال ».
(7) في « ب ، ج ، ض ، ف ، بح ، بر » والوافي والبحار ، ج 22 : « أنت ».




