مَتى دَخَلَتْ غَنَمُ هذَا الرَّجُلِ كَرْمَكَ؟ قَالَ : دَخَلَتْهُ لَيْلاً ، قَالَ : قَدْ (1) قَضَيْتُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْغَنَمِ ، بِأَوْلَادِ غَنَمِكَ وَأَصْوَافِهَا فِي عَامِكَ هذَا.
ثُمَّ قَالَ لَهُ دَاوُدُ : فَكَيْفَ (2) لَمْ تَقْضِ بِرِقَابِ الْغَنَمِ ، وَقَدْ قَوَّمَ ذلِكَ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَانَ (3) ثَمَنُ الْكَرْمِ قِيمَةَ الْغَنَمِ؟
فَقَالَ سُلَيْمَانُ : إِنَّ الْكَرْمَ لَمْ يُجْتَثَّ (4) مِنْ أَصْلِهِ ، وَإِنَّمَا أُكِلَ حِمْلُهُ (5) وَهُوَ عَائِدٌ فِي قَابِلٍ (6).
فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلى دَاوُدَ : إِنَّ الْقَضَاءَ فِي هذِهِ (7) الْقَضِيَّةِ مَا قَضى سُلَيْمَانُ بِهِ ؛ يَا دَاوُدُ ، أَرَدْتَ أَمْراً وَأَرَدْنَا أَمْراً غَيْرَهُ.
فَدَخَلَ دَاوُدُ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : أَرَدْنَا أَمْراً وَأَرَادَ اللهُ أَمْراً (8) غَيْرَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ إِلاَّ مَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَدْ رَضِينَا بِأَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسَلَّمْنَا (9) ؛ وَكَذلِكَ الْأَوْصِيَاءُ عليهم السّلام لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَدَّوْا بِهذَا الْأَمْرِ ، فَيُجَاوِزُونَ (10) صَاحِبَهُ إِلى غَيْرِهِ ». (11)
__________________
(1) هكذا في « ألف ، ب ، ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » والوسائل والبحار. وفي المطبوع : « قد ».
(2) في الوسائل : « كيف ».
(3) في « ج ، بس » والوافي والبحار : « فكان ».
(4) « لم يُجْتَثّ » : لم يُقْطَعْ ، من الجَثّ بمعنى القطع ، أو القلع. راجع : المفردات للراغب ، ص 187 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 126 ( جثث ).
(5) قال الفيروزآبادي : « الحَمْل : ثمر الشجر ، ويُكْسَرُ. والفتح : لما بَطَنَ من ثمره ، والكسر : لما ظَهَرَ ، أو الفتح : لما كان في بطْن ، أو على رأس شجرة ، والكسر : لما على ظَهْر أو رأس ، أو ثمر الشجر بالكسر ما لم يكبر ويعظم ، فإذا كبر فبالفتح ». القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1306 ( حمل ).
(6) في « ف » : « القابل ».
(7) في « ف ، بف » : « هذه ».
(8) في البحار : « أمراً ».
(9) في الوافي : + « ذلك ».
(10) الفاء للاستيناف. في « بر » : « فيتجاوزون ». وفي مرآة العقول : « فيجازون ».
(11) بصائر الدرجات ، ص 472 ، ح 12 ، عن الحسين بن محمّد ، إلى قوله : « ليس للإمام أن يزويها عن الذي يكون من بعده » ، فيه : « عثمان بن أسلم » بدل « عيثم بن أسلم ». وراجع : الغيبة للنعماني ، ص 51 ، ح 1 الوافي ، ج 2 ، ص 258 ، ح 739 ؛ الوسائل ، ج 29 ، ص 277 ، ح 35612 ، وفيه من قوله : « أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم » إلى قوله « أنّ القضاء في هذه القضيّة ما قضى به سليمان » ؛ البحار ، ج 14 ، ص 132 ، ح 7.




