مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 643 من 706

وَتَعَالى افْتَرَضَ طَاعَةَ أَوْلِيَائِهِ عَلى عِبَادِهِ ، ثُمَّ يُخْفِي عَنْهُمْ أَخْبَارَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَيَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ (1) الْعِلْمِ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِمَّا فِيهِ قِوَامُ دِينِهِمْ؟ ».

فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ قِيَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عليهم السّلام ، وَخُرُوجِهِمْ وَقِيَامِهِمْ بِدِينِ اللهِ عَزَّ ذِكْرُهُ ، وَمَا أُصِيبُوا مِنْ قَتْلِ (2) الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَالظَّفَرِ بِهِمْ حَتّى قُتِلُوا وَغُلِبُوا؟

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السّلام : « يَا حُمْرَانُ ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى قَدْ كَانَ قَدَّرَ ذلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَقَضَاهُ ، وَأَمْضَاهُ ، وَحَتَمَهُ عَلى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ (3) ، ثُمَّ أَجْرَاهُ ، فَبِتَقَدُّمِ عِلْمٍ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم قَامَ عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عليهم السّلام ، وَبِعِلْمٍ صَمَتَ مَنْ صَمَتَ مِنَّا ؛ وَلَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حَيْثُ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ أَمْرِ (4) اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِظْهَارِ الطَّوَاغِيتِ عَلَيْهِمْ ، سَأَلُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُمْ ذلِكَ ، وَأَلَحُّوا عَلَيْهِ (5) فِي طَلَبِ إِزَالَةِ مُلْكِ (6) الطَّوَاغِيتِ وَذَهَابِ مُلْكِهِمْ ، إِذاً لَأَجَابَهُمْ ، وَدَفَعَ ذلِكَ عَنْهُمْ ، ثُمَّ كَانَ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَذَهَابُ مُلْكِهِمْ أَسْرَعَ مِنْ سِلْكِ (7) مَنْظُومٍ انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ (8) ، وَمَا كَانَ ذلِكَ‌

__________________

(1) « المَوادّ » : جمع المادّة ، وهي الزيادة المتّصلة. والمراد : ما يمكنهم استنباط علوم الحوادث والأحكام وغيرهما منه ممّا ينزل عليهم في ليلة القدر وغيرها. راجع : مرآة العقول ، ج 3 ، ص 132 ؛ الصحاح ، ج 2 ، ص 537 ( مدد ).

(2) في البصائر : « قبل ».

(3) في « ج » وحاشية « بح » : « الاختبار ». وفي الكافي ح 744 والبصائر : « على سبيل الاختيار ».

(4) في « ب ، بس » : « أمر ».

(5) « ألحّوا عليه » ، أي لَزِمُوه وأصرّوا عليه. يقال : ألحّ على الشي‌ء إذا لَزِمَهُ وأصرّ عليه. راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 236 ( لحح ).

(6) في « ب ، بح » : « تلك ».

(7) قال الجوهري : « السِلْكُ : الخيط ». وقال ابن منظور : « السِلْكَة : الخيط الذي يُخاط به الثوب ، وجمعه سِلْكٌ‌وأسْلاكٌ وسُلُوكٌ ، كلاهما جمع الجمع ». راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1591 ؛ لسان العرب ، ج 10 ، ص 443 ( سلك ).

(8) « فتبدّد » ، أي تفرّق ، يقال : بَدَّهُ يَبُدُّهُ بَدّاً : فرّقه. والتبديد : التفريق ، يقال : شملٌ مُبدَّدٌ ، وتبدّد الشي‌ء ، أي تفرّق. راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 444 ( بدد ).

الصفحة 643 من 706