قَالَ : « لَا ، اللهُ أَكْرَمُ وَأَرْحَمُ وَأَرْأَفُ بِعِبَادِهِ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ طَاعَةَ عَبْدٍ عَلَى الْعِبَادِ ، ثُمَّ يَحْجُبَ عَنْهُ خَبَرَ السَّمَاءِ صَبَاحاً وَمَسَاءً ». (1)
683 / 4. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنِ ابْنِ رِئَابٍ ، عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السّلام يَقُولُ وَعِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : « عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ يَتَوَلَّوْنَا (2) ، وَيَجْعَلُونَا أَئِمَّةً ، وَيَصِفُونَ أَنَّ (3) طَاعَتَنَا مُفْتَرَضَةٌ (4) عَلَيْهِمْ كَطَاعَةِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم (5) ، ثُمَّ يَكْسِرُونَ حُجَّتَهُمْ ، وَيَخْصِمُونَ أَنْفُسَهُمْ (6) بِضَعْفِ قُلُوبِهِمْ ، فَيَنْقُصُونَا حَقَّنَا (7) ، وَيَعِيبُونَ ذلِكَ عَلى مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ بُرْهَانَ حَقِّ مَعْرِفَتِنَا وَالتَّسْلِيمَ لِأَمْرِنَا ؛ أَتَرَوْنَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ
__________________
(1) بصائر الدرجات ، ص 124 ، ح 1 ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن سماعة بن سعد الخثعمي. الغيبة للنعماني ، ص 326 ، ح 4 ، بسنده عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، عن جماعة الصائغ ، مع زيادة. وفي بصائر الدرجات ، ص 125 126 ، ح 5 و 6 ، بسند آخر من قوله : « الله أكرم وأرحم » مع اختلاف الوافي ، ج 3 ، ص 601 ، ح 1171.
(2) في « ف ، بح » : « يتوالونا ». وفي البصائر : « يتولّوننا ويجعلوننا ». قال في النحو الوافي ، ج 1 ، ص 163 : « وهناكلغة تحذف نون الرفع أي نون الأفعال الخمسة في غير ما سبق وبها جاء الحديث الشريف « لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ... » وليس من السائغ اتّباع هذه اللغة في عصرنا ولا محاكاتها ، وإنّما ذكرناها لنفهم ما ورد بها في النصوص القديمة ». وعليه فلا بأس بحذف النون بدون الإدغام وله نظائر كثيرة فيما مرّ وما يأتي.
(3) في « ف » والبصائر : « بأنّ ».
(4) في حاشية « بر » : « مفروضة ».
(5) في البصائر : « عليهم مفترضة كطاعة الله ».
(6) « يَخْصِمُونَ أنفسهم » ، أي يغلبونها في الخصومة ، والخُصومة مصدر خَصَمْتُه إذا غلبته في الخصام. ويقالأيضاً : خاصَمَه خِصاماً ومخاصمة فخَصَمه يَخْصِمه خصماً ، أي غلبه بالحجّة. راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 180 و 182 ( خصم ).
وقال في المرآة : « ثمّ يكسرون حجّتهم ، أي على المخالفين ؛ لأنّ حجّتهم على المخالفين أنّ إمامهم يعلم مالايعلم إمامهم ، ولابدّ أن يكون الإمام كاملاً في العلم ، وإمام المخالفين ناقص جاهل ؛ فإذا اعترفوا في إمامهم أيضاً بالجهل كسروا وأبطلوا حجّتهم وخصموا أنفسهم ، أي قالوا بشيء إن تمسّك به المخالفون غلبوا عليهم ، فإنّ لهم أن يقولوا : لا فرق بين إمامنا وإمامكم ». مرآة العقول ، ج 3 ، ص 131.
(7) « فينقصونا حقّنا » ، إمّا مأخوذ من النقص المتعدّي إلى مفعولين ، أو « حقّنا » بدل من الضمير.




