الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ ، قَالَ :
قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السّلام : إِنَّ (1) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام قَدْ عَرَفَ قَاتِلَهُ ، وَاللَّيْلَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا ، وَالْمَوْضِعَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ ؛ وَقَوْلُهُ (2) لَمَّا سَمِعَ صِيَاحَ (3) الْإِوَزِّ (4) فِي الدَّارِ : « صَوَائِحُ (5) تَتْبَعُهَا نَوَائِحُ (6) » وَقَوْلُ أُمِّ كُلْثُومٍ : لَوْ صَلَّيْتَ اللَّيْلَةَ دَاخِلَ الدَّارِ ، وَأَمَرْتَ غَيْرَكَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ؛ فَأَبى عَلَيْهَا ، وَكَثُرَ دُخُولُهُ وَخُرُوجُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِلَا سِلَاحٍ ، وَقَدْ عَرَفَ عليه السّلام أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللهُ (7) قَاتِلُهُ بِالسَّيْفِ ، كَانَ (8) هذَا مِمَّا (9) لَمْ يَجُزْ (10) تَعَرُّضُهُ.
فَقَالَ : « ذلِكَ كَانَ ، وَلكِنَّهُ خُيِّرَ (11)
__________________
(1) في « بر ، بس ، بف » : « إنّ ».
(2) في مرآة العقول : « وقوله ، مرفوع بالابتداء ، وخبره محذوف ، أي مرويّ أو واقع ، وكذا قوله : « وقول امّكلثوم ». ويحتمل أن يكون من قبيل : كلّ رجل وضَيعَتَه. فيحتمل في « قولُهُ » وقوعُ النصب والرفع. والواو في قوله : « وقوله » يحتمل العطف والحاليّة ».
(3) « الصَيْح » و « الصَيْحَة » و « الصياح » ، بالكسر والضمّ ، والصَيَحان محرّكة : الصوت بأقصى الطاقة. القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 347 ( صيح ).
(4) « الإوَزَةُ » و « الإوَزُّ » : البَطّ ، وقد جمعوه بالواو والنون فقالوا : إوَزّون. الصحاح ، ج 3 ، ص 864 ( أوز ).
(5) في « ف » : « صرائخ ». و « صَوائح » : جمع صائحة ، وهي مؤنّث صائح ، أو صيحة المَناحة. راجع : لسان العرب ، ج 2 ، ص 521 ( صيح ).
(6) « النوائح » : اسم يقع على النساء يجتمعن في مَناحة ، ويجمع على الأنواح. ونساء نَوْح وأنواح ونُوَّح ونوائحونائحات. والمَناحة والنَوْح : النساء يجتمعن للحزن. لسان العرب ، ج 2 ، ص 627 ( نوح ).
(7) في « ب ، بح ، بر » والبحار : « لعنه الله ».
(8) في « ب ، ض » : « كأنّ ».
(9) في حاشية « ف ، بف » : « ما ».
(10) في « بح » وحاشية « بر » : « لم يحسن ». وفي حاشية « ج ، بر ، بف » : « لم يحلّ ».
(11) في « ف » وحاشية « ج » : « حُيّر ». وفي « ض ، بف » وحاشية « ج ، ف » : « حُيّن ». وفي الوافي « وهذه دلائل واضحة على أنّه لم يشكّ في قتله حينئذٍ ، ومع ذلك فأبى إلاّ الخروج ؛ وهذا ممّا لم يجز تعرّضه في الشرع ، أو لم يحلّ ، أو لم يحسن ، على اختلاف النسخ ، فقد قال الله تعالى : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) فأجابه عليه السّلام بأنّه صلوات الله عليه خيّر في تلك الليلة ... فاختار لقاء الله ، فسقط عنه وجوب حفظ النفس. وربّما يوجد في بعض النسخ بإهمال الحاء ، فإن صحّت فينبغي حملها على الحيرة في الله تعالى التي هي حيرة اولي الألباب ، دون الحيرة في




