الْوُجُوهِ (1) الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْخَيْرِ ، فَأُدْخِلْنَا (2) عَلى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليهما السّلام ، فَقَالَ لَنَا السِّنْدِيُّ : يَا هؤُلَاءِ ، انْظُرُوا إِلى هذَا الرَّجُلِ هَلْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ؟ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ فُعِلَ (3) بِهِ ، وَيُكْثِرُونَ فِي ذلِكَ ، وَهذَا مَنْزِلُهُ وَفِرَاشُهُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُضَيَّقٍ ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (4) سُوءاً ، وَإِنَّمَا يَنْتَظِرُ بِهِ (5) أَنْ يَقْدَمَ فَيُنَاظِرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهذَا هُوَ صَحِيحٌ ، مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ ، فَسَلُوهُ (6).
قَالَ (7) : وَنَحْنُ لَيْسَ لَنَا هَمٌّ إِلاَّ النَّظَرُ إِلَى الرَّجُلِ وَإِلى فَضْلِهِ وَسَمْتِهِ (8) ، فَقَالَ (9) مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليهما السّلام : « أَمَّا مَا ذَكَرَ (10) مِنَ التَّوْسِعَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، فَهُوَ عَلى مَا ذَكَرَ (11) ، غَيْرَ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَيُّهَا النَّفَرُ (12) ، أَنِّي قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ فِي سَبْعِ (13) تَمَرَاتٍ (14) ، وَأَنَا (15) غَداً أَخْضَرُّ (16) ، وَبَعْدَ غَدٍ أَمُوتُ ».
__________________
واحتمل المازندراني كونه على صيغة المعلوم وثمانين مفعوله. راجع : شرح المازندراني ، ج 6 ، ص 34 ؛ مرآة العقول ، ج 3 ، ص 120.
(1) « الوجوه » : جمع الوَجْه ، وهو سيّد القوم ، أو شريف البلد. راجع : لسان العرب ، ج 13 ، ص 556 ( وجه ).
(2) في « بف » : « فدخلنا ».
(3) في الأمالي : + « مكروه ». والمراد : ما يوجب هلاكه من سقي السمّ ونحوه.
(4) المراد بأميرالمؤمنين هارون الرشيد لعنه الله.
(5) في « ف » : « ننتظر به ». وفي الأمالي والعيون : « ينتظره ». وفي مرآة العقول : « وإنّما ينتظر به ، على المعلوم ، أي هارون ، أو على المجهول ».
(6) في « ج » وقرب الإسناد : « فسألوه ».
(7) في « بر » وقرب الإسناد : « فقال ».
(8) قال الجوهري : « السَمْت : هيئة أهل الخير. يقال : ما أحسن سَمْتَه ، أي هَدْيَه ». الصحاح ، ج 1 ، ص 254 ( سمت ).
(9) في « ض ، بح ، بس » : « وقال ».
(10) في حاشية « ج » والغيبة : « ذكره ».
(11) في « بح » وقرب الإسناد : « ذكره ».
(12) قال الجوهري : « النَفَر بالتحريك : عدّة رجال من ثلاثة إلى عشرة ، والنفير مثله ، وكذلك : النَفْرُ والنَفْرَة بالإسكان ». الصحاح ، ج 2 ، ص 883 ( نفر ).
(13) في الأمالي : « تسع ».
(14) في « ف » : « تميرات ».
(15) في « بر ، وحاشية « بف » : « فأنا ».
(16) « أخْضَرُّ » ، أي يصير لوني إلى الخُضْرَة ، وهي لون الأخضر. راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 646 ( خضر ).




