مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 630 من 706

وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ عِلْماً كَثِيراً ، وَلَانَنْسُبُكَ إِلى عِلْمِ الْغَيْبِ (1).

قَالَ : فَقَالَ : « يَا سَدِيرُ ، أَلَمْ تَقْرَإِ الْقُرْآنَ؟ » قُلْتُ : بَلى.

قَالَ : « فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) (2)؟ » قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، قَدْ قَرَأْتُهُ.

قَالَ : « فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ؟ وَهَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ؟ » قَالَ : قُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِهِ.

قَالَ : « قَدْرُ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَاءِ (3) فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ ، فَمَا يَكُونُ ذلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ؟ » قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا أَقَلَّ هذَا!

فَقَالَ : « يَا سَدِيرُ ، مَا أَكْثَرَ هذَا أَنْ يَنْسُبَهُ (4) اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي أُخْبِرُكَ بِهِ. يَا سَدِيرُ ، فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَيْضاً : ( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) (5)؟ ». قَالَ : قُلْتُ : قَدْ قَرَأْتُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ.

قَالَ : « فَمَنْ (6) عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ‌

__________________

(1) في الوافي : « ولا ننسبك إلى علم الغيب ، إمّا إخبار ، أو استفهام إنكار ».

(2) النمل (27) : 40.

(3) في البصائر ، ص 213 : « من المطر الجود » بدل « من الماء ».

(4) في البصائر ، ص 213 : « ما أكثره إن لم ينسبه إلى العلم » بدل « ما أكثر هذا أن ينسبه الله إلى العلم ». وقال في ‌المرآة : « لعلّ هذه ردّ لما يفهم من كلام سدير من تحقير العلم الذي اوتي آصف عليه السّلام بأنّه وإن كان قليلاً بالنسبة إلى علم كلّ الكتاب ، فهو في نفسه عظيم ؛ لانتسابه إلى علم الذي أخبرك بعد ذلك برفعة شأنه. ويحتمل أن يكون هذا مبهماً يفسّره ما بعده ، ويكون الغرض بيان وفور علم من نسبه الله إلى مجموع علم الكتاب. ولعلّ الأوّل أظهر. وأظهر منهما ما في البصائر [ ص 213 ] حيث روى عن إبراهيم بن هاشم عن محمّد بن سليمان ، وفيه : ما أكثر هذا لمن لم ينسبه ». ثمّ قال : « والمعنى حينئذٍ بيّن ، وعلى التقادير يقرأ اخبرك على صيغة المتكلّم ، ويمكن أن يقرأ على ما في الكتاب بصيغة الغيبة ، أي أخبرك الله بأنّه أتى بعرش بلقيس في أقلّ من طرفة عين ». راجع : مرآة العقول ، ج 3 ، ص 114.

(5) الرعد (13) : 43.

(6) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والبصائر ، ص 230. وفي المطبوع : « أفمن ».

الصفحة 630 من 706