وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( عالِمُ الْغَيْبِ ) فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَالِمٌ بِمَا غَابَ عَنْ خَلْقِهِ فِيمَا يُقَدِّرُ مِنْ شَيْءٍ ، وَيَقْضِيهِ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ وَقَبْلَ أَنْ يُفْضِيَهُ (1) إِلَى الْمَلَائِكَةِ ؛ فَذلِكَ يَا حُمْرَانُ ، عِلْمٌ مَوْقُوفٌ عِنْدَهُ ، إِلَيْهِ فِيهِ الْمَشِيئَةُ ، فَيَقْضِيهِ إِذَا أَرَادَ ، وَيَبْدُو لَهُ فِيهِ (2) ، فَلَا (3) يُمْضِيهِ ؛ فَأَمَّا الْعِلْمُ الَّذِي يُقَدِّرُهُ اللهُ (4) عَزَّ وَجَلَّ ويَقْضِيهِ (5) وَيُمْضِيهِ ، فَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي انْتَهى إِلى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثُمَّ إِلَيْنَا ». (6)
667 / 3. أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَدِيرٍ ، قَالَ :
كُنْتُ أَنَا وَأَبُو بَصِيرٍ وَيَحْيَى الْبَزَّازُ وَدَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام إِذْ (7) خَرَجَ إِلَيْنَا وَهُوَ مُغْضَبٌ ، فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ ، قَالَ : « يَا عَجَباً (8) لِأَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّا نَعْلَمُ الْغَيْبَ ، مَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ؛ لَقَدْ هَمَمْتُ بِضَرْبِ جَارِيَتِي فُلَانَةَ ، فَهَرَبَتْ مِنِّي ، فَمَا عَلِمْتُ فِي أَيِّ بُيُوتِ الدَّارِ هِيَ؟ ».
قَالَ سَدِيرٌ : فَلَمَّا أَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَصَارَ فِي مَنْزِلِهِ ، دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَصِيرٍ وَمُيَسِّرٌ ، وَقُلْنَا لَهُ : جُعِلْنَا (9) فِدَاكَ ، سَمِعْنَاكَ وَأَنْتَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا فِي أَمْرِ جَارِيَتِكَ ،
__________________
(1) في البصائر ، ص 113 ، ح 1 : « يقبضه ». و « يفضيه » ، أي يعلمه. يقال : أفضيت إليه بالسرّ ، أعلمته به. راجع : المصباح المنير ، ص 476 ( فضا ).
(2) في « ج » : « فيه ».
(3) في « ب » : « ولا ».
(4) في « ف » : « الله ».
(5) هكذا في النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع : « فيقضيه ».
(6) بصائر الدرجات ، ص 113 ، ح 1 ، عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب. وفيه ، ص 113 ، ح 2 ، عن عبد الله بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، مع زيادة في آخره. تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 373 ، ح 77 ، عن سدير ، عن حمران ، إلى قوله : « أما تسمع لقوله تعالى : (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) الوافي ، ج 1 ، ص 513 ، ح 415.
(7) في « ف ، بر » : « إذا ».
(8) في « ب » والبصائر ، ص 230 : « يا عجباه ».
(9) في « ف » والبصائر ، ص 230 : + « الله ».




