652 / 8. قَالَ (1) : وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السّلام : يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ، لَاتَغْضَبْ عَلَيَّ ، قَالَ : « لِمَا ذَا؟ » قَالَ : لِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ ، قَالَ : « قُلْ ». قَالَ : وَلَاتَغْضَبُ؟ قَالَ : « وَلَا أَغْضَبُ ».
قَالَ : أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَتَنَزُّلِ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ فِيهَا إِلَى الْأَوْصِيَاءِ : يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم قَدْ عَلِمَهُ ، أَوْ يَأْتُونَهُمْ بِأَمْرٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم يَعْلَمُهُ ، وَقَدْ عَلِمْتُ (2) أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم مَاتَ وَلَيْسَ مِنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ إِلاَّ وَعَلِيٌّ عليه السّلام لَهُ وَاعٍ (3)؟
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السّلام : « مَا لِي وَلَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ؟ وَمَنْ أَدْخَلَكَ عَلَيَّ؟ » قَالَ : أَدْخَلَنِي عَلَيْكَ (4) الْقَضَاءُ لِطَلَبِ الدِّينِ.
قَالَ : « فَافْهَمْ مَا أَقُولُ لَكَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ لَمْ يَهْبِطْ حَتّى أَعْلَمَهُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عِلْمَ (5) مَا قَدْ كَانَ وَمَا سَيَكُونُ (6) ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ عِلْمِهِ ذلِكَ جُمَلاً (7) يَأْتِي تَفْسِيرُهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَكَذلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السّلام قَدْ عَلِمَ جُمَلَ الْعِلْمِ ، وَيَأْتِي (8) تَفْسِيرُهُ فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَمَا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم ».
قَالَ السَّائِلُ : أَوَمَا كَانَ فِي الْجُمَلِ تَفْسِيرٌ (9)؟
قَالَ : « بَلى ، وَلكِنَّهُ إِنَّمَا يَأْتِي بِالْأَمْرِ مِنَ اللهِ تَعَالى فِي لَيَالِي الْقَدْرِ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وَإِلَى الْأَوْصِيَاءِ : افْعَلْ كَذَا وَكَذَا ، لِأَمْرٍ قَدْ كَانُوا عَلِمُوهُ ، أُمِرُوا كَيْفَ يَعْمَلُونَ فِيهِ ».
__________________
(1) الظاهر رجوع الضمير المستتر في « قال » إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام ، فيكون السند معلّقاً على السندين المذكورين في أوّل الباب.
(2) في مرآة العقول : « وقد علمت ، بصيغة المتكلّم أو الخطاب ».
(3) « الواعي » : الحافظ والفاهم. تقول : وعيتُ الحديث أعِيه وَعياً فأنَا واعٍ ، إذا حفظتَه وفهمته ، وفلان أوعى من فلان ، أي أحفظ وأفهم. راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 207 ( وعا ).
(4) في البحار ، ج 25 : « عليك ».
(5) في « بس ، بف » : « علم ».
(6) في « ف » : « قد سيكون ».
(7) في « بح » : « مجملاً ».
(8) في « ف » : « وما يأتي ».
(9) في « ض » : « تفسيرها ».




