مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 603 من 706

اسْتَضْحَكَ حَتَّى اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ (1) دُمُوعاً (2) ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا أَضْحَكَنِي؟ قَالَ : فَقَالُوا : لَا ، قَالَ : زَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مِنَ ( الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ) (3) ، فَقُلْتُ لَهُ (4) : هَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، تُخْبِرُكَ بِوَلَايَتِهَا لَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَعَ الْأَمْنِ مِنَ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ؟ قَالَ : فَقَالَ : إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى يَقُولُ : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) (5) وَقَدْ دَخَلَ فِي هذَا جَمِيعُ الْأُمَّةِ ، فَاسْتَضْحَكْتُ.

ثُمَّ قُلْتُ : صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَنْشُدُكَ اللهَ (6) هَلْ فِي حُكْمِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ اخْتِلَافٌ؟ قَالَ : فَقَالَ : لَا ، فَقُلْتُ : مَا تَرى فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلاً أَصَابِعَهُ بِالسَّيْفِ حَتّى سَقَطَتْ ، ثُمَّ ذَهَبَ وَأَتى رَجُلٌ آخَرُ ، فَأَطَارَ كَفَّهُ ، فَأُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ وَأَنْتَ قَاضٍ ، كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ (7)؟

قَالَ (8) : أَقُولُ لِهذَا الْقَاطِعِ : أَعْطِهِ دِيَةَ كَفِّهِ (9) ، وَأَقُولُ لِهذَا الْمَقْطُوعِ (10) : صَالِحْهُ عَلى (11) مَا شِئْتَ ، وَابْعَثْ (12) بِهِ إِلى ذَوَيْ عَدْلٍ.

قُلْتُ : جَاءَ الِاخْتِلَافُ فِي حُكْمِ اللهِ عَزَّ ذِكْرُهُ ، وَنَقَضْتَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ، أَبَى اللهُ‌

__________________

(1) « اغْرَوْرَقَتْ عيناه » ، أي غَرِقَتا بالدموع. وهو افْعَوْعَلَتْ من الغَرَق. النهاية ، ج 3 ، ص 361 ( غرق ).

(2) قال المجلسي في مرآة العقول ، ج 3 ، ص 74 : « ودُمُوعاً ، تميز ، وقيل : هو مصدر دَمَعَتْ عينه ، كمنع إذا ظهر منه الدمع ، وهو مفعول له ، أو جمع دَمْع بالفتح وهو ماء العين ، فهو بتقدير مِنْ ، مثل : الحوضُ ملآن ماءً ، أو هو مفعول فيه ».

(3) فصّلت (41) : 30 ؛ الأحقاف (46) : 13.

(4) في البحار ، ج 42 : « له ».

(5) الحجرات (49) : 10.

(6) يقال : نَشَدْتُك اللهَ ، وأنْشُدُك اللهَ وبالله ، ناشدتُك اللهَ وبالله ، أي سألتك وأقسمتُ عليك ، أي سألتك به مُقْسِماًعليك. ويقال : نَشَدْتُ فلاناً أنْشُدُه نَشداً ، إذا قلت له : نَشَدْتك اللهَ ، أي سألتك بالله كأنّك ذَكّرتَهُ إيّاه فنشد ، أي تذكّر. راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 453 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 53 ( نشد ).

(7) في « ف ، بر ، بف » والبحار ، ج 25 ، 42 : + « به ».

(8) في حاشية « ف » : « فقال ».

(9) في « ألف » : « الكفّ ».

(10) في « ف » : + « أصابعه ».

(11) في « ف » : « على ».

(12) في « ض ، بر » : « وأبْعَثُ ». والمقام يقتضي أن يكون العاطف « أو ». والمعنى هو التخيير بين الصلح وأخذ الأرش.

الصفحة 603 من 706