عَلَى (1) الذِّكْرِ ، وَدَلَّهُمْ عَلى سَبِيلِ الْهُدى مِنْ بَعْدِهِ ، بِمَنَاهِجَ (2) وَدَوَاعٍ أَسَّسَ لِلْعِبَادِ أَسَاسَهَا (3) ، وَمَنَائِرَ (4) رَفَعَ لَهُمْ أَعْلَامَهَا ؛ لِكَيْ لَايَضِلُّوا مِنْ بَعدِهِ ، وَكَانَ بِهِمْ (5) رَؤُوفاً رَحِيماً.
فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ ، وَاستُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ ، تَوَفَّاهُ اللهُ وَقَبَضَهُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْدَ اللهِ مَرْضِيٌّ عَمَلُهُ ، وَافِرٌ حَظُّهُ ، عَظِيمٌ (6) خَطَرُهُ. فَمَضى صلّى الله عليه وآله وسلّم وَخَلَّفَ فِي أُمَّتِهِ كِتَابَ اللهِ ، وَوَصِيَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ وَإِمَامَ الْمُتَّقِينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ، صَاحِبَيْنِ مُؤْتَلِفَيْنِ ، يَشْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالتَّصْدِيقِ. يَنْطِقُ الْإِمَامُ عَنِ (7) اللهِ فِي الْكِتَابِ بمَا أَوْجَبَ اللهُ فِيهِ عَلَى الْعِبادِ مِنْ طَاعَتِهِ ، وطَاعَةِ الإِمَامِ وَوِلَايَتِهِ ، وَوَاجِبِ حَقِّهِ (8) ، الَّذِي أَرَادَ مِنِ اسْتِكْمَالِ دِينِهِ ، وَإِظْهَارِ أَمْرِهِ ، وَالْاحْتِجَاجِ بِحُجَجِهِ ، وَالْاسْتِضَاءَةِ (9) بِنُورِهِ (10) ، فِي مَعَادِنِ أَهْلِ صَفْوَتِهِ ، وَمُصْطَفَيْ (11) أَهْلِ خِيَرَتِهِ.
__________________
(1) في « بس » وحاشية « ج ، و » : « إلى ». قال في حاشية « ج » : « على تضمين معنى الدعوة ».
(2) المراد بالمناهج كلّ ما يتقرّب به إليه سبحانه ، وبسبيلها دلائلها وما يوجب الوصول إليها. راجع : شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 29 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 12.
(3) المراد بسبيل الهدى الطريقة الشرعيّة المقدّسة ، وبالمناهج والدواعي كتاب الله والعترة عليهم السّلام ، وبتأسيس الأساس ورفع المنار نصب الأدلّة على ذلك. ويحتمل أن يراد بالمناهج الأوصياء عليهم السّلام ، وبالدواعي الأدلّة الدالّة على خلافتهم. راجع : شرح صدر المتألّهين ، ص 8 ؛ حاشية بدر الدين ، ص 34 ؛ شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 25 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 12.
(4) في « ج ، ض » وحاشية « بس » : « منار ». وفي « بح ، بس » وحاشية « ف ، بف » : « منابر ».
(5) في « بس » : « وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم » بدل « وكان بهم ».
(6) في « ف » : « وعظيم ».
(7) في « ف » : « من ».
(8) في « ف » : « وأوجب حقّه ». وفي حاشية « ج » : « وأوجب الحقّ ».
(9) في « ألف ، ب ، ض ، بر ، بس ، بف » : « الاستضاء ».
(10) في « ألف » : « بأنواره ».
(11) الأرجح أن تُقرأ : « مُصْطَفَيْ » عطفاً على « معادن ». واختار ذلك ميرداماد في الرواشح ، ص 49 ، وفي تعليقته على الكافي ، ص 37. بينما اختار الصدر الشيرازي إفرادها في شرحه على الكافي ، ص 9. أمّا المازندراني والمجلسي فقد ذهبا إلى جواز الإفراد والجمع. انظر : شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 28 ؛ ومرآة العقول ، ج 1 ، ص 13.




