مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 597 من 706

قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبِي : إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِهَا ، قَالَ : قَدْ شِئْتُ ، قَالَ : إِنَّ شِيعَتَنَا إِنْ (1) قَالُوا لِأَهْلِ الْخِلَافِ لَنَا : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لِرَسُولِهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) إِلى آخِرِهَا فَهَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم يَعْلَمُ مِنَ الْعِلْمِ شَيْئاً لَايَعْلَمُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، أَوْ‌

__________________

في ليلة القدر ، أو في غيرها ، أم لا؟ والأوّل باطل ؛ لما أجمع عليه الامّة من أنّ علمه ليس إِلاّ من عند الله سبحانه ، كما قال تعالى : (إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحى) [ النجم (53) : 4 ] ؛ فثبت الثاني.

ثمّ نقول : فهل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الامّة ، أم لابدّ من ظهوره لهم؟ والأوّل باطل ؛ لأنّه يوحى إليه ليبلغ إليهم ويهديهم إلى الله عزّوجلّ ؛ فثبت الثاني.

ثمّ نقول : فهل في ذلك العلم النازل من السماء من عند الله جلّ وعلا إلى الرسول اختلافٌ ، بأن يحكم في أمر في زمان بحكم ، ثمّ يحكم في ذلك الأمر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر يخالفه ، أم لا؟ والأوّل باطل ؛ لأنّ الحكم إنّما هو من عند الله جلّ وعزّ ، وهو متعال عن ذلك ، كما قال : (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) [ النساء (4) : 82 ].

ثمّ نقول : فمن حكم بحكم فيه اختلاف ، كالذي يجتهد في الحكم الشرعي بتأويله المتشابه برأيه ، ثمّ ينقض ذلك الحكم راجعاً عن ذلك الرأي لزعمه أنّه قد أخطأ فيه ، هل وافَقَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في فعله ذلك وحكمه ، أم خالَفَه؟ والأوّل باطل ؛ لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يكن في حكمه اختلاف ؛ فثبت الثاني.

ثمّ نقول : فمن لم يكن في حكمه اختلاف ، فهل له طريق إلى ذلك الحكم من غير جهة الله سبحانه إمّا بواسطة أو بغير واسطة ، ومن دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف أم لا؟ والأوّل باطل ؛ فثبت الثاني.

ثمّ نقول : فهل يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف إلاّ الله والراسخون في العلم الذين ليس في علمهم اختلاف ، أم لا؟ والأوّل باطل ؛ لأنّ الله سبحانه يقول : (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) [ آل عمران (3) : 7 ].

ثمّ نقول : فرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي هو من الراسخين في العلم ، هل مات وذهب بعلمه ذلك ولم يبلّغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته من بعده ، أم بلّغه؟ والأوّل باطل ؛ لأنّه لو فعل ذلك فقد ضيّع مَن في أصلاب الرجال ممّن يكون بعده ؛ فثبت الثاني.

ثمَّ نقول : فهل خليفته من بعده ، كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطأ والاختلاف في العلم ، أم هو مؤيّد من عند الله ، يحكم بحكم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأن يأتيه ويحدّثه من غير وحي ورؤية ، أو ما يجري مجرى ذلك ، وهو مثله إلاّفي النبوّة؟ والأوّل باطل ؛ لعدم إغنائه حينئذٍ ؛ لأنّ من يجوز عليه الخطأ لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم ، ويلزم التضييع من ذلك أيضاً ؛ فثبت الثاني.

فلابدّ من خليفة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم راسِخ في العلم ، عالم بتأويل المتشابه ، مؤيّد من عند الله ، لايجوز عليه الخطأ ولا الاختلاف في العلم ، يكون حجّة على العباد ؛ وهو المطلوب.

(1) في « ب » : « لو ».

الصفحة 597 من 706