عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) (1) وَايْمُ اللهِ (2) أَنْ لَوْ صَدَعَ قَبْلَ ذلِكَ لَكَانَ آمِناً ، وَلكِنَّهُ إِنَّمَا نَظَرَ فِي الطَّاعَةِ وَخَافَ الْخِلَافَ ، فَلِذلِكَ كَفَّ ، فَوَدِدْتُ أَنَّ عَيْنَكَ (3) تَكُونُ مَعَ مَهْدِيِّ هذِهِ الْأُمَّةِ ، وَالْمَلَائِكَةُ بِسُيُوفِ آلِ دَاوُدَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ تُعَذِّبُ أَرْوَاحَ الْكَفَرَةِ مِنَ الْأَمْوَاتِ ، وَتُلْحِقُ (4) بِهِمْ أَرْوَاحَ أَشْبَاهِهِمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ (5).
ثُمَّ أَخْرَجَ سَيْفاً ، ثُمَّ قَالَ : هَا ، إِنَّ هذَا مِنْهَا ، قَالَ (6) : فَقَالَ أَبِي : إِي (7) وَالَّذِي اصْطَفى مُحَمَّداً عَلَى الْبَشَرِ.
قَالَ : فَرَدَّ الرَّجُلُ اعْتِجَارَهُ ، وَقَالَ : أَنَا إِلْيَاسُ ، مَا سَأَلْتُكَ عَنْ أَمْرِكَ وَبِي (8) مِنْهُ (9) جَهَالَةٌ ، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ هذَا الْحَدِيثُ قُوَّةً لِأَصْحَابِكَ ، وَسَأُخْبِرُكَ بِآيَةٍ أَنْتَ تَعْرِفُهَا ، إِنْ خَاصَمُوا بِهَا فَلَجُوا (10).
__________________
(1) الحجر (15) : 94.
(2) « أيمُ الله » : الأصل فيه : أيْمُنُ الله ، وهو اسم وضع للقسم ، وألفه ألف وصل عند أكثر النحويّين ، ولم يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها ، فتذهب الألف في الوصل ، وهو مرفوع بالابتداء ، وربّما حذفوا منه النون فقالوا : ايْمُ الله وايم الله. وقيل : الأصل في أيمن الله أنّهم كانوا يحلفون باليمين ، ويجمع اليمين على أيْمُن ، ثمّ حلفوا به ، ثمّ حذف النون لكثرة الاستعمال ، وألفه ألف قطع ، وإنّما خفّفت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2221 ( يمن ).
(3) في البحار ، ج 13 ، 46 ، 52 : « عينيك ».
(4) في البحار ، ج 13 ، 52 : « يلحق ».
(5) في « ج » : « الأرواح ».
(6) في الوافي : « قال ، يعني أبا عبد الله عليه السّلام ».
(7) في « ف » : « وإي ».
(8) في البحار ج 13 ، 46 ، 52 : « لي ».
(9) في « ف » : « فيه ». وفي البحار ج 25 ، 46 ، 52 : « به ».
(10) في « بر » : « فلحوا ». و « فَلَجُوا » ، أي ظفروا وفازوا ؛ من الفَلْج بمعنى الظفر والفوز. يقال : فَلَجَ الرجل على خصمه ، إذا غلبه. راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 335 ( فلج ).
وفي الوافي ، ج 2 ، ص 38 : « وتقرير هذه الحجّة على ما يطابق عبارة الحديث مع مقدّماتها المطويّة ، أن يقال : قد ثبت أنَّ الله سبحانه أنزل القرآن في ليلة القدر على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأنّه كان تنزّل الملائكة والروح فيها من كلّ أمر ببيان وتأويل سنة فسنة ، كما يدلّ عليه فعل المستقبل الدالّ على التجدّد في الاستقبال ، فنقول :
هل كان لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الامّة سوى ما يأتيه من السماء من عند الله سبحانه ، إِمّا




