مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 595 من 706

قَالَ : فَفَتَحَ الرَّجُلُ عَجِيرَتَهُ (1) ، وَاسْتَوى جَالِساً ، وَتَهَلَّلَ وَجْهُهُ (2) ، وَقَالَ : هذِهِ أَرَدْتُ ، وَلَهَا أَتَيْتُ ، زَعَمْتَ (3) أَنَّ عِلْمَ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ ؛ فَكَيْفَ يَعْلَمُونَهُ؟

قَالَ : كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم يَعْلَمُهُ ، إِلاَّ أَنَّهُمْ لَايَرَوْنَ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم يَرى ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نَبِيّاً وَهُمْ مُحَدَّثُونَ (4) ؛ وَأَنَّهُ كَانَ يَفِدُ (5) إِلَى اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ (6) ، فَيَسْمَعُ الْوَحْيَ ، وَهُمْ لَايَسْمَعُونَ (7).

فَقَالَ : صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ، سَآتِيكَ بِمَسْأَلَةٍ (8) صَعْبَةٍ : أَخْبِرْنِي عَنْ هذَا الْعِلْمِ ، مَا لَهُ لَايَظْهَرُ كَمَا كَانَ يَظْهَرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم؟

قَالَ : فَضَحِكَ أَبِي عليه السّلام (9) ، وَقَالَ : أَبَى اللهُ أَنْ (10) يُطْلِعَ عَلى عِلْمِهِ إِلاَّ مُمْتَحَناً لِلْإِيمَانِ بِهِ ، كَمَا قَضى عَلى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم أَنْ يَصْبِرَ عَلى أَذى قَوْمِهِ ، وَلَايُجَاهِدَهُمْ إِلاَّ بِأَمْرِهِ ، فَكَمْ مِنِ اكْتِتَامٍ قَدِ اكْتَتَمَ بِهِ حَتّى قِيلَ لَهُ : ( فَاصْدَعْ (11) بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ

__________________

(1) في « و » وحاشية « ض » وشرح المازندراني والبحار ، ج 13 و 25 و 46 : « عجرته ». وفي مرآة العقول : « ففتح‌الرجل عجيرته ، أي اعتجاره ، أو طرف العمامة الذي اعتجر به ».

(2) « تهلّل وجْهُه » ، أي استنار وتلألأ فرحاً وظهرت عليه أمارات السرور. النهاية ، ج 5 ، ص 272 ( هلل ).

(3) في البحار ، ج 25 : « وزعمت ».

(4) في الوافي : « محدّثون » يعني يحدّثهم الملك ولايرونه.

(5) يقال : وَفَد إليه وعليه يَفِد وَفْداً ، ووفوداً ، ووِفادةً ، وإفادةً ، أي قَدِم وورد. القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 470 ( وفد ).

(6) هكذا في النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع : « عزّ وجلّ ».

(7) في « ج » : + « قال ».

(8) في الوافي « سأسألك مسألة ».

(9) في المرآة : « لعلّ ضحكه عليه السّلام كان لهذا النوع من السؤال الذي ظاهرة الامتحان تجاهلاً ، مع علمه بأنه عارف‌بحاله ؛ أو لعدّه المسألة صعبة ، وليست عنده عليه السّلام كذلك ».

(10) في « ف » : + « يكون ».

(11) قوله تعالى : (فَاصْدَعْ) أي تكلّم به جهاراً ، يقال : صدعتُ الشي‌ءَ ، أي أظهرته وبيّنته ، وصدعتُ بالحقِّ ، أي‌تكلّمتُ به جهاراً. راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 1442 ( صدع ).

الصفحة 595 من 706