مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 594 من 706

فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَكُنَّا ثَلَاثَةً ، فَقَالَ : مَرْحَباً يَا ابْنَ (1) رَسُولِ اللهِ ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلى رَأْسِي ، وَقَالَ : بَارَكَ اللهُ فِيكَ (2) يَا أَمِينَ اللهِ بَعْدَ آبَائِهِ.

يَا أَبَا جَعْفَرٍ (3) ، إِنْ شِئْتَ فَأَخْبِرْنِي ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَخْبَرْتُكَ (4) ، وَإِنْ شِئْتَ سَلْنِي ، وَإِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَاصْدُقْنِي ، وَإِنْ شِئْتَ صَدَقْتُكَ ، قَالَ : كُلَّ ذلِكَ أَشَاءُ.

قَالَ (5) : فَإِيَّاكَ أَنْ يَنْطِقَ (6) لِسَانُكَ عِنْدَ مَسْأَلَتِي بِأَمْرٍ (7) تُضْمِرُ لِي غَيْرَهُ (8) ، قَالَ :

إِنَّمَا يَفْعَلُ ذلِكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ عِلْمَانِ يُخَالِفُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، وَإِنَّ (9) اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبى أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ.

قَالَ : هذِهِ مَسْأَلَتِي (10) وَقَدْ فَسَّرْتَ طَرَفاً مِنْهَا ، أَخْبِرْنِي عَنْ هذَا الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مَنْ يَعْلَمُهُ؟

قَالَ : أَمَّا جُمْلَةُ الْعِلْمِ ، فَعِنْدَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ. وَأَمَّا مَا لَابُدَّ لِلْعِبَادِ مِنْهُ ، فَعِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ.

__________________

(1) في الوافي والبحار ، ج 52 : « بابن » بدل « يا ابن ».

(2) « بارك الله فيك » ، أي أثبت لك وأدام ما أعطاك من التشريف والكرامة ، وهو من بَرَكَ البعيرُ إذا ناخ في موضع فلزمه. وتطلق البركة أيضاً على الزيادة ، أي زاده الله فيك خيراً ، والأصل الأوّل. راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 120 ( برك ).

(3) في الوافي : « تقدير الكلام : ثمّ التفت إلى أبي فقال : يا أبا جعفر ».

(4) في « ف » : « وإن شئت فأخبرتك ».

(5) في « بح » : « قال ».

(6) في « ج » : « أن تنطق ».

(7) متعلّق بقوله : « ينطق ».

(8) في المرآة : « بأمر تضمر لي غيره » أي لا تخبرني بشي‌ء يكون في علمك شي‌ء آخر ، يلزمك لأجله القول بخلاف ما أخبرت ، كما في أكثر علوم أهل الضلال ، فإنّه يلزمهم أشياء لايقولون بها ؛ أو المعنى : أخبرني بعلم يقيني لايكون عندك احتمال خلافه. ؛ أو أراد به : لاتكتم عنّي شيئاً من الأسرار. مرآة العقول ، ج 3 ، ص 62.

(9) في « بر » وحاشية « ف » والوافي : « فإنّ ».

(10) في الوافي : « يعني مسألتي هي أنّ الله تعالى هل له علمٌ ليس فيه اختلاف ، أم لا؟ ثمّ العلم الذي لا اختلاف فيه‌عند مَن هو؟ ».

الصفحة 594 من 706