فِيهِ (1) وَخَطِّ عَلِيٍّ عليه السّلام بِيَمِينِهِ ، فِيهَا كُلُّ حَلَالٍ وَحَرَامٍ ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ (2) حَتَّى الْأَرْشُ (3) فِي الْخَدْشِ (4) ». وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَيَّ (5) ، فَقَالَ (6) : « تَأْذَنُ (7) لِي (8) يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ ».
قَالَ (9) : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّمَا أَنَا لَكَ ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ، قَالَ : فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ ، وَقَالَ : « حَتّى أَرْشُ هذَا (10) » كَأَنَّهُ مُغْضَبٌ (11).
قَالَ : قُلْتُ : هذَا وَاللهِ (12) الْعِلْمُ ، قَالَ : « إِنَّهُ لَعِلْمٌ ، وَلَيْسَ بِذَاكَ ».
ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : « وَإِنَّ عِنْدَنَا الْجَفْرَ ، وَمَا يُدْرِيهِمْ مَا الْجَفْرُ (13)؟ ».
قَالَ : قُلْتُ : وَمَا الْجَفْرُ؟ قَالَ : « وِعَاءٌ مِنْ أَدَمٍ (14) فِيهِ عِلْمُ النَّبِيِّينَ وَالْوَصِيِّينَ ، وَعِلْمُ
__________________
حذف ، أي كتبت بإملائه » ، وفي مرآة العقول : « وأملاه ، بصيغة الماضي ، وكذا خطّ ». و « الإملاء » : الإلقاء على الكاتب ليكتب. يقال : أمللتُ الكتابَ على الكاتب إملالاً ، وأمليته عليه إملاءً ، أي ألقيته عليه. راجع : المصباح المنير ، ص 580 ( ملل ).
(1) « من فَلْق فيه » ، أي من شقّ فمه ، يعنى مشافهةً ، يقال : كلّمني فلان من فَلْق فيه وفِلْق فيه ، أي شِقّه ، والكسرقليل ، والفتح أعرف. راجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 310 ( فلق ).
(2) في « ض » والوافي : « إليه الناس ».
(3) « الأرْش » : ما يأخذه المشتري من البائع إذا اطّلع على عيب في المبيع ، واروش الجراحات من ذلك ؛ لأنّها جابرة عمّا حصل فيها من النقص. وسمّي أرشاً ؛ لأنّه من أسباب النزاع ، يقال : أرّشتُ بينهم إذا أوقعت بينهم ، أي أفسدتَ. وقال في الوافي : « الأرش : الدية ». النهاية ، ج 1 ، ص 39 ( أرش ).
(4) في شرح المازندراني : « حتّى أرش الخدش ». و « الخَدْش » : مصدر بمعنى قشر الجلد بعود ونحوه ، ثمّ سمّي به الأثر ؛ ولهذا يجمع على الخدوش. النهاية ، ج 2 ، ص 14 ( أرش ).
(5) « ضَرَب بيده إليّ » ، أي أهواه وألقاه ومدّه إليه. راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 545 ( ضرب ).
(6) في « ب ، ض ، ف ، بس ، بف » : + « لي ».
(7) في شرح المازندراني : « أتأذن ».
(8) في « ب ، ج ، ض ، ف ، بس ، بف » : « لي ». وقال في الوافي : « تأذن لي ، أي في غمزي إيّاي بيدي حتّى تجد الوجع في بدنك ».
(9) في « بر » : « قال ».
(10) في « ب » : + « كلّه ».
(11) في الوافي : « كأنّ ما يشبه الغضب منه عند هذا القول إنّما هو على من أنكر علمهم عليهم السّلام بأمثال ذلك ؛ أو المراد أنّ غمزه كان شبيهاً بغمز المغضَب ».
(12) في « بس » : « والله هذا العلم ».
(13) في البصائر ، ص 151 : + « مسك شاة أو جلد بعير ».
(14) « الأدَم » : اسم لجمع أدِيم ، وهو الجلد المدبوغ المصلح بالدباغ ، من الادْم ، وهو ما يُؤْتَدم به. والجمع ادُم.




