ثُمَّ قَالَ : يَا بِلَالُ ، عَلَيَّ بِالْبَغْلَتَيْنِ : الشَّهْبَاءِ (1) ، وَالدُّلْدُلِ (2) ؛ وَالنَّاقَتَيْنِ : الْعَضْبَاءِ (3) ، وَالْقَصْوَاءِ (4) ؛ وَالْفَرَسَيْنِ (5) : الْجَنَاحِ (6) كَانَتْ تُوقَفُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ لِحَوَائِجِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم يَبْعَثُ الرَّجُلَ فِي حَاجَتِهِ (7) ، فَيَرْكَبُهُ (8) فَيَرْكُضُهُ (9) فِي حَاجَةِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم وَحَيْزُومٍ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقُولُ : أَقْدِمْ يَا حَيْزُومُ (10) وَالْحِمَارِ عُفَيْرٍ (11) ، فَقَالَ : اقْبِضْهَا فِي حَيَاتِي.
فَذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ تُوُفِّيَ عُفَيْرٌ سَاعَةَ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم (12) ، قَطَعَ (13)
__________________
(1) « الشَهْباء » ، أي الغالب بياضها على سوادها ، من الشَهَب ، وهو مصدر من باب تَعِبَ ، وهو أن يغلب البياضالسواد. والاسم الشُهْبَة ، وبَغْلٌ أشهب ، وبغلة شهباء. انظر : المصباح المنير ، ص 324 ( شهب ).
(2) « الدُلْدُل » : القُنْفُذ ، واسم بغلته صلّى الله عليه وآله وسلّم. شُبّهت بالقُنْفُذ ؛ لأنّه أكثر ما يظهر في الليل ، ولأنّه يُخفي رأسه في جسده ما استطاع. ودَلْدَلَ في الأرض : ذهب ومرّ ، يُدَلدلُ ويتدلدل في مشيه إذا اضطرب. وفي شرح المازندراني : « سمّيت بذلك ؛ لكونها سريعة حديدة ذات هيأة حسنة ». راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 129 ( دلدل ).
(3) قال ابن الأثير : « هو عَلَم لها ، منقول من قولهم : ناقة عضباء ، أي مشقوقة الاذن ، ولم تكن مشقوقة الاذن. وقال بعضهم : إنّها كانت مشقوقة الاذن ، والأوّل أكثر. وقال الزمخشري : هو منقول من قولهم : ناقة عضباء ، وهي القصيرة اليد ». النهاية ، ج 3 ، ص 251 ( عضب ).
(4) في العلل : « الصهباء ». وقوله : « القَصْواء » : الناقة التي قُطع طَرَف اذنها ، ولم تكن ناقة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قَصْواء ، وإنّماكان هذا لقباً لها. وقيل : كانت مقطوعة الاذن. راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 75 ( قصو ).
(5) في « ف » : « الفرستين ».
(6) في شرح المازندراني : « جناح الطير : يده ، سمّيت بذلك لسرعة سيره ، على سبيل المبالغة ».
(7) في « ب ، بف » والعلل : « حاجة ».
(8) في « ب » : « فيركب ».
(9) في شرح المازندراني : « ويركضه ». وقوله : « فَيَرْكُضُه » ، أي يستحثّه ليعدو ، من الرَكْض ، وهو تحريك الرِجْل ، تقول : رَكَضْتُ الفرس برِجلي ، إذا استَحْثَثْتَهُ ليعدو ، ثمّ كثر حتّى قيل : ركَضَ الفرسُ ، إذا عدا ، وليس بالأصل ، والصواب رُكِضَ الفرسُ ، فهو مركوض. راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 1080 ( ركض ).
(10) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : « يا ». وفي شرح المازندراني : « اسم كان وفاعل يقول جبرئيل عليه السّلام أو النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقال الجوهري : حيزوم اسم فرس من خيل الملائكة ».
(11) قال ابن الأثير : « ... عُفَير ، هو تصغير ترخيم لأعْفَر ، من العُفْرة ، وهي الغُبْرة ولون التراب ، كما قالوا في تصغير أسْود : سُوَيْد. وتصغيره غير مُرخّم : اعَيْفِر ، كاسَيْود ». النهاية ، ج 3 ، ص 263 ( عفر ).
(12) وفي « بر » : + « إنّه ».
(13) في « ب » والوافي : « فقطع ».




