عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام ، فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ : يَا عَمَّ مُحَمَّدٍ ، تَأْخُذُ تُرَاثَ (1) مُحَمَّدٍ ، وَتَقْضِي دَيْنَهُ ، وَتُنْجِزُ (2) عِدَاتِهِ (3)؟ فَرَدَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي (4) ، شَيْخٌ كَثِيرُ الْعِيَالِ ، قَلِيلُ الْمَالِ ، مَنْ يُطِيقُكَ (5) وَأَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ (6)؟ ».
قَالَ : « فَأَطْرَقَ (7) صلّى الله عليه وآله وسلّم هُنَيْئَةً (8) ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَبَّاسُ ، أَتَأْخُذُ تُرَاثَ مُحَمَّدٍ ، وَتُنْجِزُ عِدَاتِهِ وَتَقْضِي دَيْنَهُ؟ فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، شَيْخٌ كَثِيرُ الْعِيَالِ ، قَلِيلُ الْمَالِ ، وَأَنْتَ تُبَارِي الرِّيحَ.
قَالَ : أَمَا إِنِّي سَأُعْطِيهَا مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَلِيُّ ، يَا أَخَا مُحَمَّدٍ ، أَتُنْجِزُ
__________________
(1) « التراث » : الإرث ، والتاء والهمزة بدل من الواو. المصباح المنير ، ص 654 ( ورث ).
(2) « تنجز » : تحضر وتفي. يقال : نجز يَنْجُز نَجْزاً ، إذا حصل وحَضَر ، وأنجز وعده ، إذا أحضره. ويقال أيضاً : أنجز الوعدَ ، أي وفى به. راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 21 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 724 ( نجز ).
(3) في حاشية « ج » : « تنجز عداته وتقضي دينه ». و « العِدات » : جمع العدة ، وهي الوَعد ، والهاء عوض من الواو ، ولا يجمع الوَعد. الصحاح ، ج 2 ، ص 551 ( وعد ).
(4) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : + « إنّي ». وفي « ب ، ج ، ف ، بر ، بس ، بف » والعلل : « بأبي أنت وامّي ». وفي حاشية « بف » : « فقال : بأبي أنت وامّي » بدل « فردّ عليه إلى امّي ».
(5) « يطيقك » ، أي يطيق ويقدر على أداء حقوقك ؛ من الإطاقة بمعنى القدرة على الشيء. راجع : شرح المازندراني ، ج 5 ، ص 377 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1202 ( طوق ).
(6) « تباري الريح » ، أي تعارضه. يقال : فلان يباري فلاناً ، أي يعارضه ويفعل مثل فعله ليعجِّزه ، وهما يتباريان ، وفلان يباري الريح جوداً وسخاءً ، أو تسابقه. والريح مشهورة بكثرة السخاء ؛ لسياق السحاب والأعطار ، وترويح القلوب ، وترقيق الهواء وغيرها من المنافع. كنى به عن علوّ همّته. وفي مرآة العقول : « وهذا المثل مشهور بين العرب والعجم ». وراجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 72 ( برى ).
(7) في « ب ، بر ، بف » وحاشية « ج » والوافي : + « رسول الله ». يقال : أطرق الرجل ، إذا سكت فلم يتكلّم. وأطرق ، أي أرخى عينيه ينظر إلى الأرض. فالمعنى : سكت ناظراً إلى الأرض. الصحاح ، ج 4 ، ص 1515 ( طرق ).
(8) قال الفيّومي : الهَنُ : كناية عن كلّ اسم جنس ، والانثى هَنَةٌ ، ولامُها محذوفة ، ففي لغة هي هاءٌ فيُصَغَّر على هُنَيْهَة ، ومنه يقال : مكث هُنيهةً ، أي ساعة لطيفة. وفي لغة هي واوٌ فيُصَغَّر في المؤنّث على هُنَيَّة ، والهمز خطأ ؛ إذ لا وجه له. وجَعَلَها المجلسي تصغير هِنْوٍ بمعنى الوقت ، والتأنيث باعتبار ساعة. راجع : المصباح المنير ، ص 641 ( هن ).




