مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 706

ابْتَعَثَهُ (1) ، عَلى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ (2) مِنَ الْأُمَمِ ، وَانْبِسَاطٍ مِنَ الْجَهْلِ ، وَاعْتِرَاضٍ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَانْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ (3) ، وَعَمىً عَنِ (4) الْحَقِّ ، وَاعْتِسَافٍ (5) مِنَ الْجَوْرِ ، وَامْتِحَاقٍ (6) مِنَ الدِّينِ.

وَأَنْزَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ ، فِيهِ الْبَيَانُ والتِّبْيَانُ ( قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) (7) قَد بَيَّنَهُ لِلنّاسِ وَنَهَجَهُ (8) ، بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ ، وَدِينٍ قَدْ أَوْضَحَهُ ، وَفَرَائِضَ قَدْ أَوْجَبَهَا ، وَأُمُورٍ قَدْ كَشَفَهَا لِخَلْقِهِ وَأَعْلَنَهَا ، فِيهَا دَلَالَةٌ إِلَى النَّجَاةِ ، وَمَعَالِمُ تَدْعُو إِلى هُدَاهُ.

فَبَلَّغَ صلّى الله عليه وآله وسلّم مَا أُرْسِلَ بِهِ ، وَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ (9) ، وَأَدَّى مَا حُمِّلَ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ ، وَصَبَرَ لِرَبِّهِ ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى النَّجَاةِ ، وَحَثَّهُمْ

__________________

(1) في « ج ، ف » وشرح صدر المتألّهين : « انبعثه ». وتقدّم التعليق على مثل ذلك.

(2) « الهَجْعة » : نومة خفيفة من أوّل الليل ، وهي هاهنا بمعنى الغفلة والجهالة ، يقال : رجل هُجَع وهُجَعَة ومِهْجَع ، أي غافل أحمق. راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 1306 ( هجع ) ؛ التعليقة للداماد ، ص 5 ؛ الرواشح ، ص 45 وسائر الشروح.

(3) « الإبرام » : إحكام الشي‌ء ، وأبرمتُ الأمرَ : أحكمتُه. وفي « ف » والرواشح : « البَرَم » بالتحريك. قال في‌ الرواشح : « وفي نسخ جَمَّة : من المبرم. وهو الأصحّ ». انظر : الصحاح ، ج 5 ، ص 1870 ( برم ) ؛ الرواشح ، ص 47.

(4) في « بس ، بف » وحاشية « بح » : « من ».

(5) « العَسَف » بالتحريك : الأخذ على غير طريق ، والقطع على غير هداية ، وكذلك التعسّف والاعتساف. والعَسْف بالتسكين : الظلم ، كما قاله الداماد ، وهكذا في اللغة بدون ضبط الحركات. والمراد هاهنا المعنى الأوّل كما هو ظاهر الشروح. انظر : الصحاح ، ج 4 ، ص 1403 ؛ لسان العرب ، ج 9 ، ص 245 ( عسف ).

(6) « الامتحاق » : ذهابُ خَيرِ الشي‌ء وبركتِهِ ونقصانُه ، من قولهم : محقه الله ، أي ذهب ببركته ؛ أو البطلانُ والمحو ، من قولهم : مَحَقه يَمْحَقُه مَحْقاً ، أي أبطله ومحاه ، وتمحّق الشي‌ء وامتحق ، أي بطل. والمراد هاهنا المعنى الثاني ، كما هو ظاهر الشروح. انظر : ترتيب كتاب العين ، ج 3 ، ص 1680 ؛ الصحاح ، ج 4 ، ص 1553 ( محق ).

(7) الزمر (39) : 28.

(8) في « بف » والمطبوع : « نَهَّجه ». والشرّاح قرأوها : نهجه بالتخفيف بمعنى أوضحه وأبانه ، أو سلكه. انظر : الصحاح ، ج 1 ، ص 346 ( نهج ).

(9) « صدع بما أُمر » أي أجهر به وتكلّم به جهاراً ، أو أظهره ، أو فرّق به بين الحقّ والباطل. والكلّ محتمل ، كما هوالظاهر من الشروح. انظر : الصحاح ، ج 3 ، ص 1241 1242 ؛ لسان العرب ، ج 8 ، ص 195 ( صدع ).

الصفحة 5 من 706