حِينَ ذَرَأَهُ (1) ، وَفِي الْبَرِيَّةِ (2) حِينَ بَرَأَهُ ظِلًّا قَبْلَ خَلْقِ (3) نَسَمَةٍ (4) ، عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ ، مَحْبُوّاً (5) بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ (6) الْغَيْبِ عِنْدَهُ ، اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ ، وَانْتَجَبَهُ لِطُهْرِهِ ؛ بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ عليه السّلام ، وَخِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ ، وَمُصْطَفىً مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَسُلَالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَصَفْوَةً (7) مِنْ عِتْرَةِ (8) مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ اللهِ يَحْفَظُهُ (9) وَيَكْلَؤُهُ (10) بِسِتْرِهِ ، مَطْرُوداً عَنْهُ حَبَائِلُ إِبْلِيسَ (11) وَجُنُودِهِ ، مَدْفُوعاً عَنْهُ وُقُوبُ (12) الْغَوَاسِقِ (13) ،
__________________
استخرجوا من صلبه لأخذ الميثاق منهم الوافي ، ج 3 ، ص 490 ؛ الصحاح ، ج 2 ، ص 662 ( ذرر ).
(1) « ذَرَأه » ، أي خلقه ، يقال : ذرأ الله الخلق يذرؤُهم ذَرْءاً ، أي خلقهم. قال المجلسي في مرآة العقول ، ج 2 ، ص 291 : « وربّما يقرأ بالألف المنقلبة عن الواو ، أي فرّقه وميّزه حين أخرجه من صلب آدم ». وراجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 51 ( ذرأ ).
(2) « البَرِيَّة » : الخلق والمخلوقون ، فَعيلةٌ بمعنى مفعولة ، من برأ بمعنى خلق ، وقد تركت العرب همزَهُ. وإن أُخذت من البَرَى وهو التراب فأصلها غير الهمز. الصحاح ، ج 1 ، ص 36 ؛ ( برأ ) ؛ المصباح المنير ، ص 47 ( برى ).
(3) في « ف » والغيبة : « خلقه ».
(4) في « ب » : « نسمته ». و « النَسَمَة » : النفس والروح وكلّ دابّة فيها روح فهي نَسَمَةٌ ، أو من النسيم ، وهو أوّل هبوب الريح الضعيفة ، أي أوّل الريح قبل أن تشتدّ. والجمع : النَسَم ، ويجوز الإفراد والجمع هنا. راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 49 ( نسم ) ؛ شرح المازندراني ، ج 5 ، ص 291 292.
(5) في « ج ، بر » : « مخبوّاً » من الخبأ. و « المَحْبُوّ » : اسم مفعول من الحِباء بمعنى العطاء ، يقال : حباه يحبوه ، أيأعطاه. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2308 ( حبو ).
(6) في الوافي : « عالم ».
(7) صَفْوَة الشيء : خالصه. وفي الصاد الحركات الثلاث ، فإذا نزعوا الهاء قالوا : له صَفْوُ مالي ، بالفتح لاغير. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2401 ( صفو ).
(8) عِتْرَةُ الرجل : أخصّ أقاربه. النهاية ، ج 3 ، ص 177 ( عتر ).
(9) في « ض » : « يحفظه ». وفي الغيبة : + « بملائكته ».
(10) « يَكْلَؤُهُ » ، أي يحفظه ويحرسه ، من الكِلاءَة بمعنى الحفظ والحراسة. في شرح المازندراني : « وهي أشدّ من الحفظ » ، وراجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 69 ( كلأ ).
(11) « حَبائلُ إبليس » : مَصايِدُهُ ، واحدها حِبالة ، وهي ما يُصادُ بها من أيّ شيء كان. النهاية ، ج 1 ، ص 333 ( حبل ).
(12) « الوُقُوب » : الدخول في كلّ شيء. يقال : وَقَبَ الشيء يَقِبُ وُقُوباً ، أي دخل. راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 212 ( وقب ).
(13) « الغَواسِق » : جمع الغاسق ، وهو الليل إذا غاب الشفق ، أو الليل المُظْلِم ، من الغَسَق بمعنى أوّل ظلمة الليل ،




