أَلْبَسَهُ اللهُ تَاجَ الْوَقَارِ ، وَغَشَّاهُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ ، يَمُدُّ (1) بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ، لَايَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَادُّهُ ، وَلَايُنَالُ مَا عِنْدَ اللهِ إِلاَّ بِجِهَةِ أَسْبَابِهِ (2) ، وَلَايَقْبَلُ اللهُ أَعْمَالَ الْعِبَادِ إِلاَّ بِمَعْرِفَتِهِ ؛ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُلْتَبِسَاتِ (3) الدُّجى (4) ، وَمُعَمِّيَاتِ (5) السُّنَنِ ، وَمُشَبِّهَاتِ (6) الْفِتَنِ.
فَلَمْ يَزَلِ (7) اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ عليه السّلام مِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ يَصْطَفِيهِمْ لِذلِكَ وَيَجْتَبِيهِمْ (8) ، وَيَرْضى بِهِمْ (9) لِخَلْقِهِ وَيَرْتَضِيهِمْ (10) ، كُلَّمَا مَضى مِنْهُمْ إِمَامٌ ، نَصَبَ لِخَلْقِهِ مِنْ (11) عَقِبِهِ إِمَاماً (12) عَلَماً بَيِّناً ، وَهَادِياً
__________________
(1) قال الفيض في الوافي : « يمدّ على البناء للمفعول والضمير للإمام ، والبارز في « موادّه » لله ، أو للسبب ». وفيشرح المازندراني : « يمدّ على صيغة المعلوم حال عن فاعل غشّاه ، وفاعله فاعله ، و « بسبب » مفعوله بزيادة الباء ».
(2) في البصائر : « بجهد أسباب سبيله » بدل « بجهة أسبابه ». وفي حاشية ميرزا رفيعا : « ولاتنال ما عندالله إلاّبجهة أسبابٍ جعلها الله له » أي للإمام.
(3) في الغيبة : « مشكلات ». و « المُلْتَبِساتُ » من التبس عليه الأمر ، أي اختلط واشتبه ، والتباس الأُمور : اختلاطها على وجه يعسر الفرق بينها ولا يعرف جهتها. انظر : لسان العرب ، ج 6 ، ص 204 ( لبس ) ؛ شرح المازندراني ، ج 5 ، ص 287 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 401.
(4) في البصائر : « الوحي ». و « الدُجَى » : جمع الدُجْيَة ، وهي الظلمة الشديدة ، والدُجَى أيضاً : مصدر بمعنى الظلمة. راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 249 ( دجو ).
(5) في البصائر : « مصيبات ». وفي المطبوع : « معميّات » ، أي اسم المفعول من المجرّد. والنسخ مختلفة. والاحتمالات فيها ثلاثة : اسم المفعول من المجرّد أو التفعيل ، فالإضافة على هذين من قبيل إضافة الصفة إلى موصوفها. والاحتمال الثالث : اسم الفاعل من التفعيل ، فالإضافة على هذا من قبيل إضافة العامل إلى معموله. مرّ نظيره في خطبة المصنّف. و « مُعَمَّيات » بتشديد الميم المفتوحة : المَخْفيّات ، يقال : عمّاه تعميةً ، أي صيّره أعمى ، ويقال : عمّيتُ معنى البيت ، أي أخفيته ، ومنه المُعَمَّى في الشعر. راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1723 ( عمى ) ؛ شرح المازندراني ، ج 5 ، ص 287 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 401.
(6) في « ض » : « متنبّهات ». وفي البصائر والغيبة : « مشتبهات ». وظاهر المجلسي في مرآة العقول ، ج 2 ، ص 401 : « مشبَّهات » ؛ حيث قال : « أي الفتن المشبّهة بالحقّ ، أو الأُمور المشبّهة بالحقّ بسبب الفتن ».
(7) في حاشية « ف » : « فلايزال ».
(8) في « ف » : « يحتسبهم ».
(9) في « ف » : « يرضيهم ».
(10) في الغيبة : + « لنفسه ».
(11) في شرح المازندراني : « والظاهر أنّ « من » جارّة ، و « إماماً » مفعول ل « نصب » ... ويحتمل أن يكون موصولة ، و « إماماً » حال عنه ».
(12) في « بس » : + « من ولد الحسين من عقبه إماماً ».




