مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 481 من 706

سَبِيلَهُمْ ، وَتَرَكَهُمْ عَلى قَصْدِ (1) سَبِيلِ الْحَقِّ ، وَأَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً عليه السّلام عَلَماً وَإِمَاماً ، وَمَا تَرَكَ (2) شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلاَّ بَيَّنَهُ ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ ، فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللهِ ، وَمَنْ رَدَّ كِتَابَ اللهِ ، فَهُوَ كَافِرٌ بِهِ (3).

هَلْ يَعْرِفُونَ (4) قَدْرَ الْإِمَامَةِ وَمَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ ؛ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ؟ إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً ، وَأَعْظَمُ شَأْناً ، وَأَعْلى مَكَاناً ، وَأَمْنَعُ جَانِباً ، وَأَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ ، أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ ، أَوْ يُقِيمُوا (5) إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ.

إِنَّ الْإِمَامَةَ (6) خَصَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عليه السّلام بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَالْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً ، وَفَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا ، وَأَشَادَ (7) بِهَا (8) ذِكْرَهُ ، فَقَالَ : ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً ) فَقَالَ الْخَلِيلُ عليه السّلام سُرُوراً بِهَا (9) : ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) قَالَ اللهُ (10) تَبَارَكَ وَتَعَالى : ( لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ ) (11) فَأَبْطَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَصَارَتْ (12) فِي الصَّفْوَةِ (13).

__________________

(1) في مرآة العقول ، ج 2 ، ص 379 : « القصد : الوسط بين الطرفين. وإضافته إلى السبيل وإضافة السبيل إلى الحقّ‌بيانيّتان ، وتحتملان اللاميّة ».

(2) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والغيبة والأمالي والعيون وكمال الدين والمعاني وتحف العقول. وفي المطبوع : + « [ لهم ] ».

(3) في « ض ، ف » والأمالي والعيون وكمال الدين والمعاني : « به ».

(4) في « ب ، ج ، ض ، بح ، بس ، بف » وكمال الدين والمعانى : « تعرفون ».

(5) في « ض » : « يقولوا ».

(6) في الغيبة : + « منزلة ».

(7) في الأمالي : « فأشار ».

(8) يقال : أشاده وأشاد به ، إذا أشاعه ورفع ذكره ، من أشَدْتُ البُنيان فهو مُشادٍ ، وشيّدته إذا طوّلته ، فاستعير لرفع صوتك بما يكرهه صاحبك. النهاية ، ج 2 ، ص 517 ( شيد ).

(9) في مرآة العقول : « سروراً بها ، مفعول له لقال ».

(10) في « ف » وتحف العقول : « الله ».

(11) البقرة (2) : 124.

(12) في معاني الأخبار : « فصارت ».

(13) في مرآة العقول : « الصفوة ، مثلّثة ، أي أهل الطهارة والعصمة ، من صفا الجوّ إذا لم يكن فيه غيم ، أو أهل الاصطفاء والاختيار الذين اختارهم الله من بين عباده لذلك ؛ لعصمتهم وفضلهم وشرفهم ». وانظر : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1708 ( صفو ).

الصفحة 481 من 706