مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 474 من 706

خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، الْمُتَعَقِّبُ (1) عَلَيْهِ فِي شَيْ‌ءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ كَالْمُتَعَقِّبِ عَلَى اللهِ وَعَلى رَسُولِهِ ، وَالرَّادُّ عَلَيْهِ فِي صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ عَلى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللهِ ؛ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام بَابَ اللهِ الَّذِي لَايُؤْتى إِلاَّ مِنْهُ ، وَسَبِيلَهُ الَّذِي مَنْ سَلَكَ بِغَيْرِهِ هَلَكَ (2) ، وَكَذلِكَ يَجْرِي (3) لِأَئِمَّةِ الْهُدى وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ (4) ، جَعَلَهُمُ اللهُ أَرْكَانَ الْأَرْضِ أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا (5) ، وَحُجَّتَهُ الْبَالِغَةَ عَلى مَنْ فَوْقَ الْأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرى (6).

وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ كَثِيراً مَا يَقُولُ : أَنَا قَسِيمُ اللهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَأَنَا الْفَارُوقُ (7) الْأَكْبَرُ ، وَأَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَالْمِيسَمِ (8) ، وَلَقَدْ أَقَرَّتْ لِي جَمِيعُ‌

__________________

(1) « المتعقّب » ، أي الطاعن والمعترض والشاكّ ، تقول : تعقّبت عن الخبر ، إذا شككت فيه وعُدْتَ للسؤال عنه. أوالمتأمّل والمتدبّر في حقيقته ، تقول : تعقّبتُ الأمر ، إذا تدبّرتَه. أو الطالب للعثرة والعورة والمُعيّب ، يقال : تعقّبه ، إذا طلب عثرته وعورته. أو المتأخّر ، بمعنى أنّه تأخّر عنه ولم يلحق به. انظر : لسان العرب ، ج 1 ، ص 617 619 ( عقب ) ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 366.

(2) في « ب » : « لهلك ». وفي « ج ، ض ، بر ، بف » : « يهلك ».

(3) في « ض » : « تجري ». وفي البصائر ، ص 200 : « جرى على الأئمّة ». وضمير « يجري » راجع إلى « الفضل ».

(4) في « ض ، و » : « واحد بعد واحد ».

(5) « أن تميد بأهلها » ، أي تتحرّك وتميل بهم. يقال : ماد الشي‌ءُ يميد ميداناً ، أي تحرّك وزاغ واضطرب. انظر : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 463 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 147 ( ميد ).

(6) « الثرى » : التراب النديّ ، أي المرطوب ، وهو الذي تحت الظاهر من وجه الأرض ، فإن لم يكن نديّاً فهو تراب. أو التراب وكلّ طين لايكون لازباً إذا بُلّ. انظر : ترتيب كتاب العين ، ج 1 ، ص 239 ؛ مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 72 ( ثرو ).

(7) في « ف » : « الفارق ».

(8) « المِيسَم » : هي الحديدة التي يكوى بها. وأصله : مِوْسَم ، فقلبت الواو ياءً لكسرة الميم. النهاية ، ج 5 ، ص 186 ( وسم ). وقال الفيض في الوافي : « لمّا كان بحبّه وبغضه عليه السّلام يتميّز المؤمن من المنافق ، فكأنّه كان يسم علي جبين المنافق بكيّ النفاق ». وفي حاشية بدرالدين ، ص 145 : « رأيت في نسخة معتبره مقروءة علي عدّة من الشيوخ تفسيرالميسم بخاتم سليمان عليه السّلام ، وكأنّه إشارة إلى ما سيأتي من أنّ علامة الإمام عليه السّلام أن يكون عنده آيات الأنبياء ، ومن جملتها عصا موسى وخاتم سليمان ؛ فعلى هذا قوله : أنا كذا ، أنا كذا يشير به إلى أنّي أنا الإمام المفترض الطاعة ، لاغيري من تيم وعدى. هذا ، والصواب أنّ المراد بالميسم الميسم الحقيقي ، وقد ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعليّ عليه السّلام : « يخرجك الله في آخر الزمان بأحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك ». وانظر : تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 130.

الصفحة 474 من 706