وَاغْتَرَّتْ بِهَا ، فَصَاحَ بِهَا الرَّاعِي : الْحَقِي بِرَاعِيكِ وَقَطِيعِكِ ؛ فَأَنْتِ (1) تَائِهَةٌ مُتَحَيِّرَةٌ عَنْ رَاعِيكِ وَقَطِيعِكِ ، فَهَجَمَتْ ذَعِرَةً (2) مُتَحَيِّرَةً تَائِهَةً (3) لَارَاعِيَ لَهَا يُرْشِدُهَا إِلى مَرْعَاهَا أَوْ يَرُدُّهَا (4) ، فَبَيْنَا (5) هِيَ كَذلِكَ إِذَا (6) اغْتَنَمَ الذِّئْبُ ضَيْعَتَهَا (7) ، فَأَكَلَهَا.
وَكَذلِكَ وَاللهِ يَا مُحَمَّدُ ، مَنْ أَصْبَحَ مِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ظَاهِرٌ (8) عَادِلٌ ، أَصْبَحَ ضَالاًّ تَائِهاً ، وَإِنْ (9) مَاتَ عَلى هذِهِ الْحَالَةِ (10) ، مَاتَ مِيتَةَ كُفْرٍ وَنِفَاقٍ.
وَاعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ أَئِمَّةَ الْجَوْرِ وَأَتْبَاعَهُمْ لَمَعْزُولُونَ عَنْ دِينِ اللهِ ، قَدْ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا ؛ فَأَعْمَالُهُمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا ( كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ) (11) ». (12)
__________________
(1) في « بر » والوافي والكافي ، ح 974 ، والغيبة : « فإنّك ». وفي حاشية « ف » : « فإنّك تا الله ».
(2) « ذَعِرةً » ، أي خائفةً فازعةً ، من الذُعْر بمعنى الخوف والفزع. انظر : لسان العرب ، ج 4 ، ص 306 ( ذعر ).
(3) في الوافي والكافي ، ح 974 : « نادّة » ، أي شاردة نافرة.
(4) في الغيبة : + « إلى مربضها ».
(5) في « بح » : « بينما ». وفي الغيبة : « فبينما ». وقال ابن الأثير في النهاية ، ج 1 ، ص 176 ( بين ) : « أصل بينا : بين ، فاشبعت الفتحة فصارت ألفاً. يقال : بينا وبينما ، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجاة ». وفي شرح صدرالمتألّهين ، ص 473 : « بينا هي كذلك ، أي كانت بين أوقات تحيّرها ؛ فإنّه قد يحذف مضاف إليه « بين » ويعوّض عنه بالألف ».
(6) في « ض » : « إذ ».
(7) في « ج ، ف » : « ضيّعتها ». و « الضيعة » : الهلاك. يقال : ضاع الشيء يضيع ضيعةً وضَياعاً ، أي هلك. انظر : الصحاح ، ج 3 ، ص 1252 ( ضيع ).
(8) احتمل المازندراني في شرحه كونه بلا نقطة ومعها.
(9) في « ض » : + « من ».
(10) في الوافي والوسائل ، ج 1 والكافي ، ح 974 والغيبة : « الحال ».
(11) إبراهيم (14) : 18. و « اشْتَدَّتْ بِهِ الرّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ » ، أي حملته وطيّرته في يوم عاصف ، شديدة ريحه. ووصف اليوم بالعصف وهو اشتداد الريح للمبالغة.
(12) الكافي ، كتاب الحجّة ، باب فيمن دان الله عزّ وجلّ بغير إمام ... ، ح 974. وفي المحاسن ، ص 92 ، كتاب عقاب الأعمال ، ح 47 إلى قوله : « لمعزولون عن دين الله » ؛ وفيه ، ص 93 ، كتاب عقاب الأعمال ، ح 48 ، من قوله : « إنّ أئمّة الجور » ، وفيهما بسنده عن العلاء بن رزين ، مع اختلاف يسير. وفي الغيبة للنعماني ، ص 127 ، ح 2 ،




