437 / 4. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ (1) ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ ، قَالَ :
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليه السّلام ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ صَاحِبُ كَلَامٍ وَفِقْهٍ وَفَرَائِضَ ، وَقَدْ جِئْتُ لِمُنَاظَرَةِ أَصْحَابِكَ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « كَلَامُكَ مِنْ كَلَامِ (2) رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم أَوْ مِنْ عِنْدِكَ؟ » فَقَالَ : مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ عليه السّلام وَمِنْ عِنْدِي ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « فَأَنْتَ إِذاً شَرِيكَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ » قَالَ : لَا ، قَالَ : « فَسَمِعْتَ الْوَحْيَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُخْبِرُكَ؟ » قَالَ : لَا ، قَالَ : « فَتَجِبُ طَاعَتُكَ كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ » قَالَ : لَا (3).
فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام إِلَيَّ ، فَقَالَ : « يَا يُونُسَ بْنَ يَعْقُوبَ ، هذَا قَدْ خَصَمَ (4) نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ ». ثُمَّ قَالَ : « يَا يُونُسُ ، لَوْ كُنْتَ تُحْسِنُ (5) الْكَلَامَ كَلَّمْتَهُ ». قَالَ (6) يُونُسُ : فَيَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي سَمِعْتُكَ تَنْهى عَنِ الْكَلَامِ ، وَتَقُولُ : وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْكَلَامِ ؛ يَقُولُونَ : هذَا يَنْقَادُ وَهذَا لَايَنْقَادُ (7) ، وَهذَا يَنْسَاقُ وَهذَا لَايَنْسَاقُ ، وَهذَا نَعْقِلُهُ وَهذَا لَانَعْقِلُهُ (8) ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السّلام : « إِنَّمَا قُلْتُ : فَوَيْلٌ (9) لَهُمْ إِنْ تَرَكُوا مَا أَقُولُ ، وَذَهَبُوا إِلى مَا يُرِيدُونَ ».
ثُمَّ قَالَ لِي (10) : « اخْرُجْ إِلَى الْبَابِ ، فَانْظُرْ مَنْ تَرى مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَأَدْخِلْهُ ». قَالَ :
__________________
(1) في الإرشاد : « عن جماعة من رجاله » بدل « عمّن ذكره ».
(2) في « ف » : « كلام ».
(3) في « بح ، بر ، بس » : + « قال ».
(4) في « بف » : « خصم » وفي حاشية ميرزا رفيعا : « خاصم » كلاهما بدل « قد خصم ».
(5) « تحسن » : من الإحسان بمعنى العلم والمعرفة والإتقان ، تقول : أحسنت الشيء ، أي عرفته وأتقنته. انظر : المصباح المنير ، ص 136 ( حسن ).
(6) في « ج » ومرآة العقول : « فقال ».
(7) في « ب ، ف » : « هذا لاينقاد وهذا ينقاد ». وظاهر الشروح كون الفعلين معلومين. وكذا : ينساق ولا ينساق.
(8) في « ف ، بح » : « هذا يعقله وهذا لا يعقله ».
(9) في « ب » وحاشية « ض ، بف » : « ويل ».
(10) في « بس » : « لي ».




