مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْكَافِي - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 371 من 706

تَلْعَةً (1) وَلَا هَبَطْتُمْ بَطْنَ وَادٍ إِلاَّ بِقَضَاءٍ مِنَ اللهِ وَقَدَرٍ.

فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : عِنْدَ اللهِ أَحْتَسِبُ عَنَائِي (2) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ لَهُ : مَهْ يَا شَيْخُ ، فَوَ اللهِ ، لَقَدْ عَظَّمَ اللهُ لَكُمُ (3) الْأَجْرَ فِي مَسِيرِكُمْ وَأَنْتُمْ سَائِرُونَ ، وَفِي مُقَامِكُمْ وَأَنْتُمْ مُقِيمُونَ ، وَفِي مُنْصَرَفِكُمْ وَأَنْتُمْ مُنْصَرِفُونَ ، وَلَمْ تَكُونُوا فِي شَيْ‌ءٍ مِنْ حَالَاتِكُمْ مُكْرَهِينَ ، وَلَا إِلَيْهِ مُضْطَرِّينَ.

فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : وَكَيْفَ لَمْ نَكُنْ فِي شَيْ‌ءٍ مِنْ حَالَاتِنَا مُكْرَهِينَ ، وَلَا إِلَيْهِ مُضْطَرِّينَ ، وَكَانَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ مَسِيرُنَا وَمُنْقَلَبُنَا وَمُنْصَرَفُنَا؟!

فَقَالَ لَهُ : وَتَظُنُّ (4) أَنَّهُ كَانَ قَضَاءً حَتْماً ، وَقَدَراً لَازِماً ؛ إِنَّهُ لَوْ كَانَ كَذلِكَ ، لَبَطَلَ (5) الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ ، وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالزَّجْرُ مِنَ اللهِ (6) ، وَسَقَطَ مَعْنَى الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، فَلَمْ تَكُنْ (7) لَائِمَةٌ لِلْمُذْنِبِ ، وَلَا مَحْمَدَةٌ لِلْمُحْسِنِ ، وَلَكَانَ المُذْنِبُ أَوْلى بِالْإِحْسَانِ مِنَ الْمُحْسِنِ ، وَلَكَانَ (8) الْمُحْسِنُ أَوْلى بِالْعُقُوبَةِ مِنَ الْمُذْنِبِ ، تِلْكَ مَقَالَةُ إِخْوَانِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، وَخُصَمَاءِ الرَّحْمنِ ،

__________________

(1) « التَلْعَة » : ما ارتفع من الأرض. وقيل : هو من الأضداد ، فيطلق على ما انهبط منها أيضاً. انظر : الصحاح ، ج 3 ، ص 1192 ( تلع ).

(2) « العناء » : التعب والمشقّة. وهذا الكلام يحتمل الاستفهام والإخبار. والمعنى : هل أو كيف عند الله أحتسب‌عنائي ومشقّتي وأنا مضطرّ؟ أو المعنى : فلا نستحقّ شيئاً ولعلّ الله يعطينا بفضله. انظر شروح الكافي والصحاح ، ج 6 ، ص 2440 ( عنو ).

(3) هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، و ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني والوافي. وفي‌المطبوع : « لكم ».

(4) في « بح » : « فتظنّ ». وفي شرح المازندراني : « وتظنّ ، الواو للعطف على مقدّر ، أي أظننت قبل الجواب بأنّ لكم‌الأجر العظيم ، وتظنّ بعده أنّ سيركم وانقلابكم وانصرافكم وغيرها ممّا تعلّق به القضاء والقدر كان قضاء حتماً؟ ».

(5) في « ب » : « بطل ».

(6) في مرآة العقول : « زواجر الله : بلاياه النازلة على العصاة بإزاء عصيانهم ، وأحكامه في القصاص والحدود ونحوذلك ».

(7) في « ف ، بح » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني : « فلم يكن ».

(8) في « ب ، ف ، بف » : « وكان ».

الصفحة 371 من 706