وَلكِنَّهُ (1) خَلَطَنَا بِنَفْسِهِ فَجَعَلَ ظُلْمَنَا ظُلْمَهُ ، وَوَلَايَتَنَا وَلَايَتَهُ ؛ حَيْثُ يَقُولُ : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) (2) يَعْنِي الْأَئِمَّةَ مِنَّا ».
ثُمَّ قَالَ (3) فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : ( وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ (4).
24 بَابُ الْبَدَاءِ (5)
368 / 1. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ الْحَجَّالِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ :
__________________
(1) في حاشية « ض » : « ولكن ».
(2) المائدة (5) : 55.
(3) في شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 310 : « ثمّ قال ، هذا كلام زرارة ، يعني : ثمّ قال الإمام عليه السّلام في موضع آخر غيرهذا الموضع في سياق حديثه أو ابتداء ... والحاصل أنّ زرارة روى عنه عليه السّلام تفسير هذه الآية بما مرّ في موضعين ».
(4) الكافي ، كتاب الحجّة ، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية ، ضمن الحديث الطويل 1178 ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج 1 ، ص 424 ، ح 352.
(5) « البَداءُ » في اللغة : ظهور الشيء بعد الخفاء وحصول العلم به بعد الجهل ، فهو اسم لما ينشأ للمرء من الرأي في أمر ويظهر له الصواب. يقال : بدا له في هذا الأمر بداءٌ ، أي نشأ وتجدّد له فيه رأي جديد يستصوبه. فقوام معنى البداء بتغيّر العزم ، فإذا عزم رجل على فعل شيء ثمّ تبيّن له عدم المصلحة فيه وندم على عزمه ، وتغيّر قصدُه قيل : بدا له ، أي ندم وعلم أنّ عزمه السابق كان خطأ.
ولا خلاف بين علمائنا في أنّ البداء بهذا المعنى محال على الله تعالى ؛ لاستلزامه الجهل عليه تعالى ، فمن نفاه منهم فمراده نفي حقيقته ، ومن أثبته فلا بدّ أن يؤوّله ، وأوّلته علماؤنا. فالاختلاف ليس في وجوب التأويل بل في وجه التأويل فيعود النزاع لفظيّاً. ومن التأويلات تأويل شيخنا الصدوق قدّس سرّه بأنّ معناه أنّ له تعالى أن يبدأ بشيء فيخلقه قبل شيء ، ثمّ يعدم ذلك الشيء ويبدأ بخلق غيره ، أو يأمر بشيء ثمّ ينهى عن مثله ، أو بالعكس ، وذلك مثل نسخ الشرائع وتحويل القبلة ، وليس ذلك إلاّلعلمه تعالى بالمصالح. انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص 378 393 ؛ شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 311 317 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 507 510 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 123 135 ؛ الصحاح ، ج 6 ، ص 2278 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 109 ( بدو ).




